[117] واحذروا ما نزل بالامم قبلكم من المثلات بسوء الافعال، وذميم الاعمال، فتذكروا في الخير والشر أحوالهم، واحذروا أن تكونوا أمثالهم. فإذا تفكرتم في تفاوت حاليهم، فالزموا كل أمر لزمت العزة به شأنهم، وزاحت الاعداء له عنهم، ومدت العافية به عليهم، وانقادت النعمة له معهم، ووصلت الكرامة عليه حبلهم: من الاجتناب للفرقة، واللزوم للالفة، والتحاض عليها والتواصي بها. واجتنبوا كل أمر كسر فقرتهم (1)، وأوهن منتهم (2): من تضاغن القلوب، وتشاحن الصدور، وتدابر النفوس، وتخاذل الايدي). - الخطبة القاصعة - رقم النص: 190 - ثم يضرب لهم الامثال بحال بني إسرائيل كيف جمعتهم الدعوة الواحدة، ولم شعثهم الهوى الجميع، فعظم أمرهم، ثم اختلفوا فذهب ريحم ووهنوا وذلوا. وضرب لهم الامثال بحال العرب قبل الاسلام كيف كانوا، ثم كيف اتحدوا بالاسلام فأصبحوا يطاعون في بلاد كانوا فيها أذلة ضعفاء. ________________________________________ (1) كسر فقرتهم: كسر ظهورهم، لان الفقار في ظهر الانسان يقوم عليها كيانه فإذا كسرت عجز عن الوقوف والعمل. (2) أوهن منتهم: أضعف قوتهم. ________________________________________