[142] وقال عليه السلام مخاطبا أصحابه في صفين (1): (. وإن من أسخف (2) حالات الولاة عند صالح الناس أن يظن بهم حب الفخر، ويوضع أمرهم على الكبر، وقد كرهت أن يكون جال في ظنكم اني أحب الاطراء واستماع الثناء، ولست - بحمد الله - كذلك ولو كنت أحب أن يقال ذلك، لتركته انحطاطا لله سبحانه عن تناول ما هو أحق به من العظمة والكبرياء وربما استحلى الناس الثناء بعد البلاء (3) فلا تثنوا علي بجميل بلاء لاخراجي نفسي إلى الله واليكم من التقية (4) في حقوق لم أفرغ بعد من أدائها، وفرائض لابد من إمضائها، فلا تكلموني بما تكلم به الجبابرة ولا تتحفظوا في بما يتحفظ به عند أهل البادرة (5)، ولا تخالطوني بالمصانعة) (6) - (7). عهد الاشتر. ________________________________________ (1) صفين كسجين - موقع عده الجغرافيون من بلاد الجزيرة (ما بين الفرات ودجلة) والمؤرخون العرب عدوه من أرض سوريا. وهو اليوم في محافظة حلب. (2) وان من أسخف..: أصل السخف رقة العقل وغيره، والمراد: ان أدنى حالات الولاة أن يظن بهم الصالحون أنهم يحبون الفخو، ويبنون أمورهم على أساس الكبر. (3) البلاء: إجهاد النفس في اتقان العمل واحسانه. (4) التقية: الخوف، والمراد هنا بها العقاب، ومعنى الجملة: أي لا أستحق الثناء لاني قمت باداء حقوق واجبة علي خوفا من عقاب الله إذا تركت أداءها. (5) أهل البادرة: سريعو الغضب. ينهاهم أن يكلموه بألقاب العظمة التي اعتاد الناس أن يخاطبوا بها الجبارين، وينهاهم عن أن يقابلوه بالتحفظ والرهبة خشية غضبه. (6) ولا تخالطوني بالمصانعة: يعني لا تصانعوني فتتظاهرون بطاعتي دون أن تكونوا راغبين في ذلك. (7) نهج البلاغة: رقم النص: 214. ________________________________________