[145] قال عليه السلام: (. وأعظم ما افترض سبحانه من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي، فريضة فرضها الله سبحانه لكل على كل، فجعلها نظاما لالفتهم، وعزا لدينهم، فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة، ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية، فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه وأدى الوالي إليها حقها عز الحق بينهم، وقامت مناهج الدين واعتدلت معالم العدل، وجرت على أذلالها السنن (1)، فصلح - بذلك - الزمان، وطمع في بقاء الدولة، ويئست مطامع الاعداء. وإذا غلبت الرعية واليها أو أجحف الوالي برعيته (2)، اختلفت هنالك الكلمة، وظهرت معالم الجور وكثر الادغال في الدين (3) وتركت محاج السنن (4)، فعمل بالهوى وعطلت الاحكام، وكثرت علل النفوس، فلا يستوحش لعظيم حق عطل (5) ولعظيم باطل فعل، فهناك ________________________________________ (1) ذل الطريق - بكسر الذال - وسطه. والسنن: جمع سنة، هي أوامر الله ونواهيه، وهي طريق المؤمن في حياته، معنى الجملة: إن أحكام الله حينئذ تطبق بدقة واحكام. (2) أجحف الوالي، الاجحاف: الظلم، يعني ظلم الوالي رعيته. (3) الادغال في الشئ: ادخال ما يفسده فيه، والادغال في الدين: إفساده. (4) محاج السنن: جمع محجة، وجمع سنة: تركت طرق الله وأحكامه الواضحة وانحرف الناس عنها. (5) لا يستوحش الناس ولا يستغربون من تعطيل الحق لتعودهم على تعطيل الحقوق وأفعال الباطل. دراسات في نهج البلاغة ________________________________________