[177] (كأني بك يا كوفة تمدين مد الاديم العكاظي (1)، تعركين بالنوازل (2)، وتركبين بالزلازل (3)، وإني لاعلم انه ما أراد بك جبار سوءا إلا ابتلاه الله بشاغل، ورماه بقاتل) (4). وقد صدقت الحوادث نبوءته، فقد تعاقب على الكوفة سلسلة من ولاة الجور، وأعوان الظلمة، أذاقوها الصاب وساموها العذاب، فزياد ابن أبيه، وعبيد الله ابن زياد، والحجاج، ويوسف بن عمرو، والمغيرة بن شعبة، وخالد بن عبد الله القسري وأضرابهم.. كلهم أقاموا الحكم في الكوفة على ركام من الجماجم وأنهار من الدماء (5). * * * وقد تنبأ عليه السلام بتغلب معاوية على الخلافة وسيطرته على الكوفة وأنه سيأمر أهل الكوفة من الشيعة بسب الامام والبراءة منه، فقال: (أما انه سيظهر (6) عليكم بعدي رجل رحب ________________________________________ (1) الاديم: الجلد المدبوغ، والعكاظي نسبة إلى عكاظ - كغراب - وهو سوق كانت تقيمه العرب في صحراء بين نخلة والطائف، يجتمعون إليه من بداية شهر ذي القعدة ليتعاكظوا، أي يتفاخروا، وأكثر ما كان يباع الاديم بتلك السوق فنسب إليها. وقوله: (تمدين مد الاديم العكاظي) استعارة لما ينالها من العسف والشدائد، كأن ما ينزل بها من الظلم يشبه ما ينزل بالجلد حين يراد أن يدبغ من الخبط والدق. (2) تعركين مأخوذ من (عركتهم الحرب) إذا مارستهم حتى أتعبتهم، والنوازل: الشدائد. (3) الزلازل: المزعجات من الخطوب. (4) نهج البلاغة، رقم النص: 47. (5) ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة 1 / 286 - 287. (6) سيظهر: سيغلب. دراسات في نهج البلاغة (12) ________________________________________