[81] بأجمعهم لوجوه صالح الاخلاق ممن لا تبطره الكرامة فيجترئ بها عليك في حضرة ملا، ولا تقصر به الغفلة عن إيراد مكاتبات عمالك عليك، واصدار جواباتها على الصواب عنك، فيما يأخذ لك ويعطي عنك، ولا يضعف عقدا اعتقده لك، ولا يعجز عن اطلاق ما عقد عليك، ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الامور، فان الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل) عهد الاشتر وفي هذه الفقرة الاخيرة: (ولا يجهل..) يشترط الامام في الوزير أن يكون واقعيا، ينظر إلى الامور نظرة جدية، ويعرف واقعة تمام المعرفة، فإذا كان مركزه ضعيفا احتاط لنفسه بما يحتاط به الضعيف، ولا يهمل الاحتياط غرورا منه واستعلاء، وإذا كان قوي المركز وجب عليه ان يمثل دور القوي ولايهن امام خصومه فيعطيهم من نفسه ما لو شاء لمنعه، ثم لا يلحقه من وراء ذلك شئ. * * * قلنا ان الوزير الذي يصوب كل ما يقوله الحاكم حتى إذا كان مخطئا فيه ليس وزيرا وإنما هو ببغاء تقمصت اهاب وزير. وظيفة الوزير هي ان يتعاون مع الحاكم الاعلى على ادارة جهاز الحكم ادارة صحيحة، وعليه إذا أخطأ الحاكم في الرأي ان يرده إلى الصواب. وعليها أن يتعاونا على معرفة أصلح الوجوه فيما يأخذان ويدعان من الامور لذلك يجب أن يعطى الوزير حرية الرأي بحيث لا يقيده في هذا المجال شئ، لانه بقدر ما يكون متمتعا بالحرية يكون عظيم الفائدة. ويجب ان ينال الوزير من الحضوة بمقدار ما يكون صريحا في رأيه، معالنا دراسات في نهج البلاغة (م 6) ________________________________________