[95] الثاني: ان الوجدان الطبقي عند التجار والصناع واحد كما سنرى. والميزان في عد طائفتين من الناس طبقة واحدة هو وحدة الوجدان الطبقي فيهما * * * هناك تلازم وثيق بين الازدهار الاقتصادي وبين التجارة، فكلما نشطت حركة التجارة ارتفعت نسبة الانتاج، وكلما ضعف امر التجارة هبطت هذه النسبة، وتبعتها في الهبوط المكانة الاقتصادية للامة. نضرب لهذا مثلا بحالة المقاطعات الفرنسية في عصر الاقطاع، ثم بحالة هذه المقاطعات بعد ضعف امر الاقطاع ونشوء البرجوازية. ففي عهد الاقطاع الذي ساد اوربا منذ انهيار امبراطورية شرلمان إلى ما بعد الحركة الاولى للحروب الصليبية ضعفت الحركة التجارية في اوربا ضعفا عظيما فتبعها الانتاج في الهبوط، واكتفى سكان كل اقطاعية بانتاج ما يلزمهم ويكفيهم من المواد الغذائية واقتصروا منها على انواع خاصة تسد حاجتهم. ولا تستدعيهم بذل جهد كبير فلم يكن شئ سوي سد الحاجة مطلبا لهم. نعم كانت ثمة استثناءات خاصة في السلاح والثياب والاثاث للزعيم، وكانت هذه تنقل من اقاليم بعيدة نسبيا. وهكذا كانت المقاطعات الفرنسية كلها، تجنح في الاقتصاد نحو سياسة الاكتفاء الذاتي، وعدم انتاج ما يزيد على الحاجة. ولكن ما ان التهبت شرارة الحروب الصليبية التي ذهبت بكثير من النبلاء والاقطاعيين، وما ان حدثت تطورات اجتماعية أخرى كالنزوح من الريف إلى المدينة، وتأييد الملك، واختراع المدفع الذي ذهب بقيمه الحصون.. ما ان حدث هذا حتى عادت التجارة فنشطت نشاطا عظيما، ونشأت طبقة البرجوازيين التجارية التى يتنقل افرادها بين البلدان، واستتبع ذلك ارتفاع مستوي الانتاج، فزرع الزراع انواعا جديدة لم يكن ليزرعها لولا طلب التجار لها، واشترى ________________________________________