[330] حديدا، ولا تغسلوا عني دما، فإني ملاق معاوية على الجادة. قتل معاوية كثيرا من شيعة علي من أشباه حجر وعذب. وذلك حنقا منه عليهم وتوطيدا لملكه، وفي سبيل تشييد ملكه لم يرتدع معاوية عن أي منكر يفعله بأعدائه، أو أوليائه. وقد انصرف في أول عهده إلى توطيد أساس ملكه. ومن بعده إلى توريثه لعقبه. توريث السلطة. إن معاوية لما تم الامر له أراد أن يجعله وراثة في عقبه فأخذ يدبر الامر لذلك. قال ابن عبد ربه (155): " ولم يزل يروض الناس لبيعته أي بيعة يزيد سبع سنين. يشاور ويعطي الاقارب ويداني الاباعد " وكان شأنه في ذلك شأنه في تشييد الملك لنفسه في بادئ أمره. ففي كلتا الحالتين كان يغري بالامرة والمال، وإن أعيته الحيلة لم يتورع عن أي شئ حتى القتل والاغتيال. بيعة يزيد في الكوفة: قال ابن الاثير (156): وكان ابتداء بيعة يزيد وأوله من المغيرة بن شعبة، فإن معاوية أراد أن يعزله عن الكوفة، ويستعمل عوضه سعيد بن العاص، فبلغه ذلك، فسار إلى معاوية، وقال لاصحابه: إن لم أكسبكم ولاية وإمارة لا أفعل ذلك أبدا، ومضى حتى دخل على يزيد وقال له: قد ذهب أعيان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله، وكبراء قريش، وذوو أسنانهم، وإنما بقي أبناؤهم، وأنت من أفضلهم، وأحسنهم رأيا، وأعلمهم بالسنة والسياسة، ولا أدري ما ________________________________________ الادبر الكندي الملقب بحجر الخير، وكان من فضلاء الصحابة وفد إلى النبي، وشهد القادسية. (155) العقد الفريد في تاريخ الخلفاء 3 / 129 ط. الجمالية. (156) في حوادث سنة ست وخمسين من ابن الاثير 3 / 215 214، والطبري 6 / 169 170. ________________________________________