[348] والله لوددت أني كنت مدرة، والله لوددت أن الله لم يكن خلقني. وروى أيضا أن عائشة قالت عند وفاتها: إني قد أحدثت بعد رسول الله، فادفنوني مع أزواج النبي صلى الله عليه وآله قال الذهبي (202): تعني بالحديث مسيرها يوم الجمل. وروى الذهبي وقال: وتوفيت في الليلة السابعة عشرة من شهر رمضان بعد الوتر سنة ثمان وخمسين، فأمرت أن تدفن من ليلتها، فاجتمع الانصار وحضروا، فلم تر ليلة أكثر ناسا منها، وحمل معها جريد بالخرق، وقال الراوي: رأيت النساء بالبقيع كأنه عيد، وصلى عليها أبو هريرة، وكان خليفة مروان. وكان مدة عمرها ثلاثا وستين سنة، وأشهرا (203). لقد تتبعنا حياة أم المؤمنين عائشة منذ أيامها الاولى في بيت الرسول حتى آخر ساعات حياتها في عصر معاوية، ودرسنا نواحي شخصيتها الفذ في كل مكان، وبقي بعض مزاياها الاتي سنستعرضها فيما يلي. جودها: أخرج أبو نعيم عن عبد الرحمن بن القاسم ابن اخيها محمد قال: أهدي لها سلال من عنب، فقسمته، ورفعت الجارية سلة، ولم تعلم بها عائشة (رض): فلما كان الليل جاءت به الجارية، فقالت عائشة (رض): ما هذا ؟ قالت: يا سيدتي ! أو يا أم المؤمنين ! رفعت لنأكله، قالت عائشة (رض): أفلا عنقودا واحدا ؟ والله لا أكلت منه شيئا. وعن أم ذرة وكانت تغشى عائشة قالت: بعث إليها بمال في غرارتين (*)، قالت: أراه ثمانين أو مائة ألف، فدعت بطبق وهي يومئذ ________________________________________ (202) النبلاء 2 / 135 134، والمستدرك 4 / 6 والمعارف ص 59. (203) النبلاء 2 / 136." الغرارة " بكسر أوله: الجولق. ________________________________________