[356] ويظهر مما ذكره الشافعي في باب الرضاع من كتاب الام أن أم المؤمنين حفصة تابعت أم المؤمنين عائشة في اجتهادها وفتواها. وكان سالم بن عبد الله بن عمر بن أولئك، فقد ذكر ابن سعد (228) أن أم المؤمنين عائشة أرسلته إلى أم كلثوم زوج عبد الله بن ربيعة لترضعه ليدخل عليها، ويسمع منها.. الحديث. ونرى أن الحديث الآتي يؤيد رأي أم سلمة، وسائر أزواج النبي في حديث الرضاع: في صحيح مسلم (229) عن مسروق قال: قالت عائشة: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وعندي رجل قاعد، فاشتد ذلك عليه، ورأيت الغضب في وجهه قالت: فقلت يا رسول الله ! إنه أخي من الرضاعة، قالت: فقال أنظرن إخوتكن من الرضاعة فإنما الرضاعة من المجاعة. وقال النووي في شرحه: قوله عليه السلام: " أنظرن إخوتكن " أي تأملن وتفكرن ما وقع من ذلك ! هل هو رضاع صحيح بشرطه من وقوعه في زمن الرضاعة ؟ فإنما الرضاعة من المجاعة. وهو علة لوجوب النظر والتأمل، و " المجاعة " مفعلة من الجوع يعني أن الرضاعة التي تثبت بها الحرمة، وتحل بها الخلوة، هي حيث يكون الرضيع طفلا يسد اللبن جوعته، ولا يحتاج إلى طعام آخر، والكبير لا يسد جوعه إلا الخبز، فليس كل مرتضع لبن أم أخا لولدها، وفي سنن الترمذي: " لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الامعاء " أي ما وقع من الصبي موقع الغذاء، بأن يكون في مدة الرضاع وهي معروفة في الفقه على خلاف فيها.. (230) ________________________________________ (228) طبقات ابن سعد 8 / 462، بترجمة أم كلثوم بنت أبي بكر، وترجمة سهلة زوجة أبي حذيفة ص 271 منه. (229) صحيح مسلم 4 / 170، وقد أورد الحديث هذا بعده بطرق اخرى عن غير طريق أم سلمة أيضا. (230) أوردنا هذا من شرح النووي المطبوع بهامش صحيح مسلم 4 / 170. ________________________________________