[76] كان بين الابنة وبين المرأة كدر وشنآن، وهذا لابد منه، لان الزوجة تنفس عليها ميل الاب، والبنت تكره ميل أبيها إلى امرأة غريبة، كالضرة لامها، بل هي ضرة على الحقيقة وإن كانت الام ميتة، ولانا لو قدرنا الام حية لكانت العداوة مضطرمة، متسعرة، فإذا كانت قد ماتت، ورثت ابنتها تلك العداوة.. ثم اتفق أن رسول الله مال إليها وأحبها، فازداد ما عند فاطمة بحسب زيادة ميله. وأكرم رسول الله فاطمة إكراما عظيما أكثر مما كان الناس يظنونه، وأكثر من إكرام الرجال لبناتهم، حتى خرج بها عن حد حب الآباء للاولاد، فقال بمحضر الخاص والعام مرارا لا مرة واحدة، في مقامات مختلفة لا في مقام واحد: إنها سيدة نساء العالمين (72)، وإنها عديلة مريم بنت عمران (73)، وإنها إذا مرت في الموقف، نادى منادى من جهة العرش، يا أهل الموقف ! غضوا أبصاركم لتعبر فاطمة بنت محمد (74). وهذا من الاحاديث الصحيحة، وليس من الاحاديث المستضعفة، وإن إنكاحه عليا إياها ما كان إلا بعدما أنكحه الله تعالى إياها في السماء، بشهادة الملائكة (75)، وكم قال - لا مرة -: " يؤذيني ما يؤذيها، ويغضبني ما يغضبها " (76)، و " إنها بضعة مني. يريبني ما يريبها " (77). فكان هذا وأمثاله يوجب زيادة الضغن عند الزوجة، حسب زيادة هذا ________________________________________ (72) كنز العمال 6 / 219 الحديث 3853 (عن عائشة)، والحديث 3854 (ش ع عبد الرحمن ابن أبي ليلى). (73) الكنز 6 / 219، الحديث 3845، و 3855. (74) المستدرك 3 / 153 و 156 والكنز 6 / 218، 3830، و 3831 و 3832. (75) المستدرك 3 / 158 - 159، والكنز 6 / 218 الحديث 3834 عن المسور بن مخرمة، و 3836 عن ابن الزبير، وص 219 الحديث 3864. (76) والترمذي 13 / 246 في فضل فاطمة. (77) الكنز 6 / 220 الحديث 3866، وراجع ترجمة خديجة وفاطمة في الطبقات 8، والاستيعاب وأسد الغابة والاصابة، وخلاصة تذهيب الكمال، وحلية أبي نعيم. ________________________________________