[ 134 ] فتناول النجاشي عودا من الارض، فقال: يا معشر القسيسين والرهبان ما يزيد هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما يزن هذا. ثم قال النجاشي لجعفر: أنقرأ شيئا مما جاء به محمد صلى الله عليه وآله ؟ قال: نعم. قال: اقرأ وأمر الرهبان أن ينظروا في كتبهم فقرأ جعفر " كهيعص... " (1) إلى آخر قصة عيسى عليه السلام وكانوا يبكون. ثم قال النجاشي: مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده، فأنا أشهد (أنه رسول الله) (2) وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم، ولولا ما أنه فيه من الملك لاتيته حتى أحمل نعليه، اذهبوا أنتم " سيوم " - أي آمنون -. وأمر لنا بطعام وكسوة، وقال: ردوا على هذين هديتهما. وكان عمرو قصيرا، وعمارة جميلا، وشربا في البحر الخمر، فقال عمارة لعمرو: قل لامرأتك - وكانت معه -: تقبلني. فلم يفعل عمرو، فأخذه عمارة فرمى به في البحر، فناشده حتى خلاه فحقد عليه عمرو فقال للنجاشي: إذا خرجت خلف عمارة في أهلك، فنفخ في إحليله الزئبق فطار مع الوحش. (3) 220 - ومنها: لما قدم وفد نجران عليه، فدعا النبي صلى الله عليه وآله العاقب والطيب (4) ________________________________________ (1) سورة مريم. (2) " أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله " البحار. (3) عنه البحار: 18 / 420 ح 8. روى مثله في دلائل النبوة للبيهقي: 2 / 299. وأورده في البداية والنهاية: 3 / 70 ونحوه في سيرة ابن هشام: 1 / 360. (4) في بعض المصادر: السيد. ذكرهما ابن هشام في سيرته: 2 / 222 قال: العاقب: أمير القوم وذو رأيهم، وصاحب مشورتهم، والذي لا يصدرون إلا عن رأيه واسمه عبدالمسيح، والسيد: ثمالهم، وصاحب رحلهم ومجتمعهم، واسمه: الايهم. انتهى أقول: ثمال القوم: هو أصلهم الذي يقصدون إليه، ويقوم بأمورهم وشؤونهم. ________________________________________