[ 227 ] فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما عبروا، ولا يعبرونها، ولا يفلت منهم إلا دون العشرة ولا يقتل منكم إلا دون العشرة، والله ما كذبت ولا كذبت. فتعجب الناس. فقال جندب: إن صح ما قال علي فلا أحتاج إلى دليل غيره. فبينا هم كذلك إذ أقبل فارس، فقال: يا أمير المؤمنين القوم على ما ذكرت لم يعبروا القنطرة. فصلى بالناس الظهر، وأمرهم بالمسير إليهم. قال جندب فقلت: لا يصل إلى القنطرة قبلي أحد فركضت فرسي فإذا هم دون القنطرة وقوف (1)، فكنت أول من رمى فقتلوا كلهم إلا تسعة، وقتل من أصحابنا تسعة. ثم قال علي عليه السلام: اطلبوا ذا الثدية (2). فطلبوه فلم يجدوه، فقال: اطلبواه فو الله ما كذبت ولا كذبت. ثم قام فركب البغلة نحو قتلى كثير، فقال: اقلبوها. فاستخرجوا ذا الثدية، فقال: الحمد لله الذي عجلك إلى النار. وقد كان الخوارج قبل ذلك خرجوا عليه بجانب الكوفة في حروراء (3)، وكانوا إذ ذاك إثني عشر ألفا. فقال: فخرج إليهم أمير المؤمنين في إزار ورداء راكبا البغلة، فقيل: القوم شاكون في السلاح، أتخرج إليهم كذلك ؟ قال: إنه ليس بيوم قتالهم، وصار إليهم بحروراء وقال لهم: ليس اليوم أوان قتالكم، وستفترقون حتى تصيرون أربعة آلاف، فتخرجون علي في مثل هذا اليوم، في هذا الشهر، فأخرج إليكم بأصحابي فاقاتلكم حتى ________________________________________ (1) " وفرق " م. (2) " ذو الثدية " لقب رجل من الخوارج، اسمه ثرملة، قتل يوم النهروان، فمن قال في الثدي: انه مذكر، يقول: إنما أدخلوا الهاء في التصغير لان معناه اليد وهي مؤنثة، وذلك أن يده كانت قصيرة مقدار الثدي، يدل على ذلك أنهم كانوا يقولون فيه " ذو اليدية " مجمع البحرين: 1 / 72. (3) الحر وراء: قرية بظاهر الكوفة، وقيل: موضع على ميلين منها نزل بها الخوارج الذين خالفوا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقيل... وبها كان أول تحكيمهم واجتماعهم حين خالفوا عليه. معجم البلدان: 2 / 245. ________________________________________