[ 261 ] خرج أبي في نفر من أهل بيته وأصحابه إلى بعض حيطانه، وأمر باصلاح سفرة فلما وضعت ليأكلوا أقبل ظبي من الصحراء يتبغم (1)، فدنا من أبي، فقالوا: يا ابن رسول الله ما يقول هذا الظبي ؟ قال: يشكو أنه لم يأكل منذ ثلاث شيئا، فلا تمسوه حتى أدعوه ليأكل معنا. قالوا: نعم. فدعاه، فجاء يأكل معهم، فوضع رجل منهم يده على ظهره فنفر، فقال أبي: ألم تضمنوا لي أنكم لا تمسوه ؟ ! فحلف الرجل أنه لم يرد به سوءا، فكلمه أبي وقال للظبي: إرجع فلا بأس عليك. فرجع يأكل حتى شبع، ثم تبغم وانطلق. فقالوا: يا ابن رسول الله ما قال [ الظبي ] ؟ قال: دعا لكم بالخير [ وانصرف ]. (2) 6 - ومنها: أن أبا خالد الكابلي كان يخدم محمد بن الحنفية دهرا، وما كان يشك أنه إمام، حتى أتاه يوما فقال: إن لي حرمة، فأسألك برسول الله وبأمير المؤمنين إلا أخبرتني: أنت الامام الذي فرض الله طاعته ؟ فقال: علي، وعليك، وعلى كل مسلم الامام علي بن الحسين. فجاء أبو خالد إلى علي بن الحسين عليه السلام، فلما سلم عليه قال له: مرحبا بك يا كنكر، ما كنت لنا بزوار ! ما بدا لك فينا ؟ فخر أبو خالد ساجدا لله تعالى لما سمعه منه، وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى عرفت إمامي. قال: كيف عرفت ؟ ________________________________________ (1) تبغم الظبي: صوت بأرخم ما يكون من صوته. (2) عنه البخار: 46 / 30 ح 23، والعوالم: 18 / 50 ح 2. وعنه مدينة المعاجز: 313 ح 75 وعن الهداية الكبرى: 216 حيث رواه بإسناده إلى بكر بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 180 ح 5 مختصرا ومرسلا. ________________________________________