[ 330 ] فرأيت موسى بن جعفر عليهما السلام على حصير الصلاة، فقال لي: يا أبا جعفر [ اجلس ]. وأجلسني (1) قريبا، فرأيت دلائله، أدبا وعلما ومنطقا. وقال لي: احمل ما معك. فحملته إلى حضرته فأومى بيده إلى الكيس [ الذي فيه درهم المرأة ]، فقال لي افتحه. ففتحته. وقال لي: إقلبه. فقلبته فظهر درهم شطيطة المعوج فأخذه بيده وقال: افتح تلك الرزمة (2). ففتحتها، فأخذ المنديل منها بيده وقال - وهو مقبل علي -: إن الله لا يستحيي من الحق. يا أبا جعفر اقرأ على شطيطة السلام مني وادفع إليها هذه الصرة. وقال لي: اردد ما معك إلى من حمله وادفعه إلى أهله، وقل: قد قبله ووصلكم به (3). وأقمت عنده وحادثني وعلمني، وقال لي: ألم يقل لك أبو حمزة الثمالي بظهر الكوفة وأنتم زوار أمير المؤمنين عليه السلام كذا وكذا ؟ قلت: نعم. قال: كذلك يكون المؤمن إذا نور الله قلبه كان علمه بالوجه (4). ثم قال لي: قم إلى ثقاة أصحاب الماضي (5) فسلهم عن نصه. قال أبو جعفر الخراساني: فلقيت جماعة كثيرة منهم (6) شهدوا بالنص على موسى عليه السلام، ثم مضى أبو جعفر إلى خراسان. قال داود الرقي: فكاتبني من خراسان، إنه وجد جماعة ممن حملوا المال ________________________________________ (1) " فجلست " ه، ط. (2) الرزمة من الثياب وغيرها: ما جمع وشد معا، جمعها رزم. (3) " قد قبلته ووصلتكم به " م، ط. (4) كان علمه بالوجه أي بالوجه الذى ينبغى أن يعلم به، أو بوجه الكلام وايمائه من غير تصريح، كما ورد أن القرآن ذو وجوه، أو إذا نظر إلى وجه الرجل علم ما في ضميره فيكون ذكره على التنظير (قاله المجلسي). (5) المراد بالماضي هنا: الامام الصادق عليه السلام. (6) " ثم " م. ________________________________________