[ 352 ] 8 - ومنها: ما روي في وفاة الرضا عليه السلام: حدث أبو عبد الله محمد بن سعيد النيشابوري - متوجها إلى الحج - عن أبي الصلت الهروي - وكان خادما للرضا عليه السلام - قال: أصبح الرضا عليه السلام يوما فقال لي: ادخل هذه القبة التي فيها هارون، فجئني بقبضة تراب من عند بابها، وقبضة من يمنتها، وقبضة من يسرتها، وقبضة من صدرها، وليكن كل تراب منها على حدته. فصرت إليها، فأتيته بذلك، وجعلته بين يديه على منديل، فضرب بيده إلى تربة الباب فقال: هذا من عند الباب ؟ قلت: نعم. قال: غدا تحفر لي في هذا الموضع، فتخرج صخرة لا حيلة فيها (1). ثم قذف به، وأخذ تراب اليمنة، وقال: هذا من يمنتها ؟ قلت: نعم. قال: ثم تحفر لي في هذا الموضع، فتظهر نبكة (2) لا حيلة فيها. ثم قذف به، وأخذ تراب اليسرة، وقال: ثم تحفر لي في هذا الموضع، فتخرج نبكة مثل الاولى، وقذف به. وأخذ تراب الصدر فقال: وهذا تراب من الصدر، ثم تحفر لي في هذا الموضع، فيستمر الحفر إلى أن يتم، فإذا فرغ (3) من الحفر، فضع يدك على أسفل القبر، وتكلم بهذه الكلمات... (4)، فانه سينبع الماء حتى يمتلئ القبر، فتظهر فيه سميكات ________________________________________ (1) يعني لا يمكن قلعها. والعلة في ذلك هو أن المأمون أراد أن يجعل قبر أبيه الرشيد قبلة لقبر الامام الرضا عليه السلام، وهو ما عبر عنه عليه السلام بقوله " ولن يكون ذلك - والله - أبدا ". راجع مناقب آل أبي طالب. (2) النبكة - بالتحريك -: أكمة محددة الرأس. (3) " فرغت " البحار. والظاهر أنه تصحيف بقرينة ما رواه الصدوق من أنه عليه السلام قال لابي الصلت: " سيحفر لي في هذا الموضع، فتأمرهم أن يحفروا... ". (4) وهي كلمات علمها عليه السلام لابي الصلت. ________________________________________