[ 374 ] قالت: فلما رأيت ذلك هربت على وجهي حتى رجعت إلى منزل أبي فبت بليلة لم أنم فيها إلى أن أصبحت. قالت: فلما أصبحت دخلت إليه وهو يصلي، وقد أفاق من السكر، فقلت [ له ]: يا أمير المؤمنين هل تعلم ما صنعت الليلة ؟ قال: لا والله، فما الذي صنعت ؟ ! ويلك قلت: فإنك صرت إلى ابن الرضا عليهما السلام وهو نائم، فقطعته إربا إربا (1) وذبحته بسيفك، وخرجت من عنده، قال: ويلك ما تقولين ؟ ! قلت: أقول ما فعلت. فصاح: يا ياسر، وقال: ما تقول هذه الملعونة ويلك ؟ ! قال: صدقت في كل ما قالت. قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، هلكنا وافتضحنا، ويلك يا ياسر بادر إليه فائتني بخبره. فركض إليه، ثم عاد مسرعا فقال: يا أمير المؤمنين البشرى ! قال: فما وراك ؟ قال: دخلت إليه، فإذا هو قاعد يستاك، وعليه قميص ودواج (2) فبقيت متحيرا في أمره، ثم أردت أن أنظر إلى بدنه هل فيه شئ من الاثر، فقلت له: أحب أن تهب لي هذه القميص الذي عليك أتبرك به. فنظر إلي وتبسم كأنه علم ما أردت بذلك فقال: أكسوك كسوة فاخرة. فقلت: لست أريد غير هذا القميص الذي عليك. فخلعه وكشف لي بدنه كله، فو الله ما رأيت أثرا. فخر المأمون ساجدا، ووهب لياسر ألف دينار، وقال: الحمد لله الذي لم يبتلني بدمه. ثم قال: يا ياسر أما (3) مجئ هذه الملعونة إلي وبكاؤها بين يدي فأذكره، وأما مضيي (4) إليه، فلست أذكره. فقال ياسر: [ يا مولاي ] والله ما زلت تضربه بسيفك ________________________________________ (1) الارب: العضو. (2) الدواج - على وزن رمان -: اللحاف الذي يلبس. (3) " كلما كان من " البحار. (4) يعني ذهابي. وفي ه، ط، والبحار " مصيري ". ________________________________________