[ 397 ] فقال له: والدي: قد وفقت في هذا. قال: وخرج إلى حضرة المتوكل وانصرف إلينا بعد أيام قلائل فرحا مستبشرا (1). فقال له والدي: حدثني حديثك. قال: صرت إلى سرمن رأى (2) وما دخلتها قط، فنزلت في دار وقلت: أحب أن أوصل المائة إلى ابن الرضا عليه السلام قبل مصيري إلى باب المتوكل، وقبل أن يعرف أحد قدومي. قال: فعرفت أن المتوكل قد منعه من الركوب، وأنه ملازم لداره فقلت: كيف أصنع ؟ رجل نصراني يسأل عن دار ابن الرضا ؟ ! لا آمن أن ينذر (3) بي فيكون ذلك زيادة فيما أحاذره. قال: ففكرت ساعة في ذلك، فوقع في قلبي (4) أن أركب حماري وأخرج في البلد، فلا أمنعه من حيث يذهب، لعلي أقف على معرفة داره من غير أن أسأل أحدا. قال: فجعلت الدنانير في كاغدة، وجعلتها في كمي، وركبت فكان الحمار يخترق (5) الشوارع والاسواق يمر حيث يشاء إلى أن صرت إلى باب دار، فوقف الحمار فجهدت أن يزول فلم يزل، فقلت للغلام: سل لمن هذه الدار ؟ فقيل: هذه دار [ علي بن محمد ] ابن الرضا ! فقلت: الله أكبر دلالة والله مقنعة. ________________________________________ (1) " مسرورا " ه، اثبات الهداة. (2) سر من رأى: بضم أوله ويفتح، بين بغداد وتكريت قيل: اسمها قديما ساميرا، فلما بناها المعتصم سماها سر من رأى، ويقال على عدة وجوه: سامرا بالقصر. وسامراء بالمد... (مراصد الاطلاع 2 / 684 و 709). (3) قال ابن الاثير: أصل الانذار الاعلام، ونذرت به، إذ علمت ومنه الحديث " فلما أن قد نذروا به هرب " أي علموا وأحسوا بمكانه، وفي ه والبحار واثبات الهداة " يبدر بي " (4) " نفسي " ه، اثبات الهداة. (5) هكذا في اثبات الهداة، في م والبحار " يتحرق ". اخترق الدار: جعلها طريقا لحاجته واخترقت الخيل ما بين القرى والشجر: تخللتها. ________________________________________