[ 441 ] إلى أين أمضي ؟ ! فقال له أبو حمزة: إلى من أوصى ؟ قال: إلى ثلاثة، أولهم أبو جعفر المنصور، وإلى ابنه عبد الله، وإلى ابنه موسى. فضحك أبو حمزة، والتفت إلي وقال: لا تغتم فقد عرفت الامام. فقلت: وكيف أيها الشيخ ؟ ! فقال: أما وصيته إلى أبي جعفر المنصور فستر على الامام، وأما وصيته إلى ابنه الاكبر والاصغر فقد بين عن عوار الاكبر، ونص على الاصغر. فقلت: وما فقه ذلك ؟ فقال: قول النبي (ص): " الامامة في أكبر ولدك يا علي، ما لم يكن ذا عاهة " فلما رأيناه قد أوصى إلى الاكبر والاصغر، علمنا أنه قد بين عن عوار كبيره، ونص على صغيره، فسر إلى موسى، فإنه صاحب الامر. قال أبو جعفر: فودعت أمير المؤمنين، وودعت أبا حمزة، وسرت إلى المدينة، وجعلت رحلي في بعض الخانات، وقصدت مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وزرته، وصليت، ثم خرجت وسألت أهل المدينة: إلى من أوصى جعفر بن محمد ؟ فقالوا: إلى ابنه الافطح عبد الله فقلت: هل يفتي ؟ قالوا: نعم. فقصدته وجئت إلى باب داره، فوجدت عليها من الغلمان ما لم يوجد على باب دار أمير البلد، فأنكرت، ثم قلت: الامام لا يقال له لم وكيف، فاستأذنت، فدخل الغلام، وخرج وقال: من أين أنت ؟ فأنكرت وقلت: والله ما هذا بصاحبي. ثم قلت: لعله من التقية، فقلت: قل: فلان الخراساني، فدخل وأذن لي، فدخلت، فإذا به جالس في الدست على منصة عظيمة، وبين يديه غلمان قيام، فقلت في نفسي: ذا أعظم، الامام يقعد في الدست ؟ ! ثم قلت: هذا أيضا من الفضول الذي لا يحتاج إليه، يفعل الامام ما يشاء، فسلمت عليه، فأدناني وصافحني، وأجلسني بالقرب منه، وسألني فاحفى (1)، ثم قال: ________________________________________ (1) فاحفى: من الحفاوة وهي المبالغة في السؤال عن الرجل والعناية في = ________________________________________