[ 6 ] علومه، حكمه، كشفه عن الغيوب الماضية وأخبار الامم السالفة وسير الانبياء، وإخباره عن الحوادث الاتية والغيب، وامتاز ببقائه وخلوده، خاصة وأن سائر معجزات الانبياء كانت وقتية ذهبت في حينها، ولم يشاهدها إلا من عاصرها وحضرها، لذا فهو دليل على صدق اولئك الرسل والانبياء، إذ هو مصدق لهم، ومخبر عن حالهم. وقد وصلتنا أخبار وأحاديث هي أكثر من أن تحصى، وأوسع من أن تحوى، دخل جلها حد الاشتهار، إذ جاءت مروية بطرق وأوجه كثيرة، وبأسانيد صحيحه مصححة، تحكي جميعها معجزات ودلائل النبي والائمة من أهل بيته صلوات الله عليه وعليهم أجمعين، باينوابها من سواهم، وسموا بها على سائر الانبياء والاوصياء المتقدمين. فكانوا يرون أصحابهم ومواليهم ومخالفيهم خوارق العادات، ويخبرونهم بما في سرائرهم وقلوبهم من الحاجات والارادات، وبما كانوا يفعلونه في خلواتهم، كان جلها ظاهرا " لجماعة من الناس، شاهدوه بأنفسهم في أوقات كثيرة، وتناقلوه في مجالسهم، كتظليل الغمامة على رأس الرسول صلى الله عليه وآله قبل البعثة وبعدها، وانشقاق القمر، ورد الشمس، وتسبيح الحصى، وحنين الجذع، وتلاوة رأس الحسين عليه السلام آيات من القرآن بعد ذبحه، وغير ذلك مما يعد خرقا " للعادة، وملحقا " بالاعلام والدلائل الباهرة الدالة على أنهم الحجة العظمى على الخلق. قال الشيخ أبو عبد الله المفيد في أوائل المقالات: " فأما ظهور المعجزات على الائمة والاعلام - أي العلامات - فإنه من الممكن الذي ليس بواجب عقلا "، ولا ممتنع قياسا "، وقد جاءت بكونها منهم عليهم السلام الاخبار على التظاهر والانتشار، وقطعت عليها من جهة السمع ________________________________________