[ 100 ] جهته، وإلا لم يحسن تكليفه. فإذا علم بقاء تكليفه عليه واستتار الامام عنه علم أنه لامر يرجع إليه، كما تقوله جماعتنا فيمن لم ينظر في طريق معرفة الله تعالى فلم يحصل له العلم، وجب أن يقطع على أنه إنما لم يحصل لتقصير يرجع إليه، وإلا وجب إسقاط تكليفه وإن لم يعلم ما الذي وقع تقصيره فيه. فعلى هذا التقرير (1) أقوى ما يعلل به ذلك أن الامام إذا ظهر ولا يعلم شخصه وعينه من حيث المشاهدة، فلابد من أن يظهر عليه علم معجز يدل على صدقه والعلم بكون الشئ معجزا يحتاج إلى نظر يجوز أن يعترض (2) فيه شبهة، = ________________________________________ شرطا للتكليف إذا لم يكن مشتملا على مفسدة، فإنا نعلم أنه تعالى إذا أظهر علامة مشينة عند ارتكاب المعاصي على المذنبين كأن يسود وجوههم مثلا فهو أقرب إلى طاعتهم وأبعد عن معصيتهم، لكن لاشتماله على كثير من المفاسد لم يفعله، فيمكن أن يكون ظهوره عليه السلام مشتملا على مفسدة عظيمة للمقرين يوجب استئصالهم واجتياحهم، فظهوره عليه السلام مع تلك الحال ليس لطفا لهم، وما ذكره (رحمه الله) مع أن التكليف مع فقد اللطف كالتكليف مع فقد الآلة، فمع تسليمه إنما يتم إذا كان لطفا وارتفعت المفاسد المانعة عن كونه لطفا. وحاصل الكلام أن بعدما ثبت من الحسن والقبح العقليين وأن العقل يحكم بأن اللطف على الله تعالى واجب وأن وجود الامام لطف باتفاق جميع العقلاء، على أن المصلحة في وجود رئيس يدعو إلى الصلاح، ويمنع عن الفساد، وأن وجوده أصلح للعباد، وأقرب إلى طاعتهم، وأنه لابد أن يكون معصوما، وأن العصمة لا تعلم إلا من جهته تعالى. وأن الاجماع واقع على عدم عصمة غير صاحب الزمان عليه السلام، يثبت وجوده عليه السلام. وأما غيبته عن المخالفين، فظاهر أنه مستند إلى تقصيرهم، وأما عن المقرين فيمكن أن يكون بعضهم مقصرين وبعضهم مع عدم تقصيرهم ممنوعين من بعض الفوائد التي تترتب على ظهوره عليه السلام لمفسدة لهم في ذك تنشأ من المخالفين، أو لمصلحة لهم في غيبته بأن يؤمنوا به مع خفاء الامر وظهور الشبه وشدة المشقة، فيكونوا أعظم ثوابا، مع أن إيصال الامام فوائده وهداياته لا يتوقف على ظهوره بحيث يعرفونه، فيمكن أن يصل منه عليه السلام إلى أكثر الشيعة ألطاف كثيرة لا يعرفونها كما سيأتي عنه عليه السلام أنه في غيبته كالشمس تحت السحاب. على أن في غيبات الانبياء عليهم السلام دليلا بينا على أن في هذا النوع من وجود الحجة مصلحة وإلا لم يصدر منه تعالى. وأما الاعتراضات الموردة على كل من تلك المقدمات وأجوبتها فموكولة إلى مظانها إنتهى. (1) في نسخة " ف " التقدير. (2) في نسخة " ف " يعترف. ________________________________________