[ 111 ] يعلم أحد من الخلق مستقره، وستره الله تعالى في جوف السمكة، وأمسك عليه رمقه بضرب من المصلحة، إلى أن انقضت تلك المدة ورده الله تعالى إلى قومه، وجمع بينهم وبينه، وهذا أيضا خارج عن عادتنا وبعيد من تعارفنا قد نطق به القرآن وأجمع عليه أهل الاسلام (1). ومثل ما حكيناه أيضا قصة أصحاب الكهف وقد نطق بها القرآن وتضمن شرح حالهم واستتارهم عن قومهم فرارا بدينهم (2). ولولا ما نطق القرآن به لكان مخالفونا يجحدونه دفعا لغيبة صاحب الزمان عليه السلام، وإلحاقهم به، لكن أخبر الله تعالى أنهم بقوا ثلثمائة سنة مثل ذلك مستترين خائفين، ثم أحياهم الله تعالى فعادوا إلى قومهم، وقصتهم مشهورة في ذلك. وقد كان من أمر صاحب الحمار (3) الذي نزل بقصته القرآن وأهل الكتاب يزعمون أنه كان نبيا فأماته الله تعالى مائة عام ثم بعثه، وبقي طعامه وشرابه لم يتغير (4). وكان ذلك خارقا للعادة. وإذا كان ما ذكرناه معروفا كائنا كيف يمكن مع ذلك إنكار غيبة صاحب الزمان عليه السلام، اللهم إلا أن يكون المخالف دهريا معطلا ينكر جميع ذلك ________________________________________ (1) سورة الصافات آية 139 - 148 وسورة ن آية 48 - 50 وراجع تاريخ الامم والملوك: 3 / 11 - 17 والبحار: 14 / 379 - 406 باب 26. (2) سورة الكهف آية 9 - 26 وذكر قصته في تاريخ الامم والملوك: 2 / 5 - 11 وقصص الانبياء للراوندي: 255 ح 300 وعنه البحار: 14 / 411 - 419، وراجع البحار المذكور ص 407 - 437 باب 27. (3) هو أرميا النبي عليه السلام: راجع تفسير القمي: 1 / 90 وعنه البحار: 14 / 359 ذح 1 والعياشي: 1 / 140 ح 466 وعنه البحار: 14 / 373 ح 14، وذكره مفصلا في تاريخ الامم والملوك: 1 / 553 - 554 أو العزير كما في كمال الدين: 226 قطعة من ح 20 وعنه البحار: 14 / 372 ح 13. (4) عنه الايقاظ من الهجعة: 184 ح 39، ويأتي في حديثي: 404، 405. ________________________________________