[ 94 ] فإن قيل: فالحدود في حال الغيبة ما حكمها ؟ فإن سقطت عن الجاني على ما يوجبها الشرع فهذا نسخ الشريعة، وإن كانت باقية فمن يقيمها ؟. قلنا: الحدود المستحقة باقية في جنوب مستحقيها، فإن ظهر الامام ومستحقوها باقون أقامها عليهم بالبينة أو الاقرار، وإن كان فات ذلك بموته كان الاثم في تفويتها على من أخاف الامام وألجأه إلى الغيبة، وليس هذا نسخا لاقامة الحدود، لان الحد إنما يجب إقامته مع التمكن وزوال المنع، ويسقط مع الحيلولة، وإنما يكون ذلك نسخا لو سقط إقامتها مع الامكان وزوال الموانع. ويقال لهم: ما يقولون في الحال التي لا يتمكن أهل الحل والعقد من إختيار الامام، ما حكم الحدود ؟. فإن قلتم: سقطت، فهذا نسخ على ما الزمتمونا (1). وإن قلتم: هي باقية (في) (2) جنوب مستحقيها فهو جوابنا بعينه. فإن قيل: قد قال أبو علي (3): إن في الحال التي لا يتمكن أهل الحل والعقد من نصب الامام يفعل الله ما يقوم مقام إقامة الحدود ويزاح (4) علة المكلف. وقال أبو هاشم (5): إن إقامة الحدود دنياوية لا تعلق لها بالدين. قلنا: أما ما قاله أبو علي فلو قلنا مثله: ما ضرنا لان إقامة الحدود ليس هو ________________________________________ (1) في نسخ " أ، ف، م " ألزمتموناه. (2) ليس في نسخة " ف ". (3) هو محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن حمران بن أبان الجبائي: من أئمة المعتزلة ورئيس علماء الكلام في عصره، كانت ولادته في سنة 235 وتوفي سنة 303. وقد ترجم له في الاعلام، ووفيات الاعيان، والبداية والنهاية، ودائرة المعارف الاسلامية وغيرها. (4) في البحار ونسخة " ف " ينزاح. (5) هو عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي، ابن أبو علي المتقدم ذكره، شيخ المعتزلة ومصنف الكتب على مذاهبهم، سكن بغداد إلى حين وفاته ولد في سنة 277 وتوفي سنة 321، عالم بالكلام، من كبار المعتزلة. له آراء إنفرد بها وتبعته فرقة سميت " البهشمية " نسبة إلى كنية أبي هاشم. راجع ترجمته في تاريخ بغداد والاعلام ووفيات الاعيان والبداية والنهاية وميزان الاعتدال. ________________________________________