@ 239 @ أولي العزم والتمكن وشد عضده ببقائهم وأقض بإعزاز أوليائه وأوليائهم اللهم كما أجريت على يده في الإسلام هذه الحسنة التي تبقى عل الأيام وتتجدد عل ممر الشهور والأعوام فارزقه الملك الأبدي الذي لا ينفد في دار المتقين وأوجب دعاءه في قوله ( رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعل والدي وأن أعمل صالحاً ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ) ثم دعا بما جرت به العادة ونزل وصلى ولما قضيت الصلاة انتشر الناس وكان قد نصب سرير الوعظ تجاه القبلة فجلس عليه الشيخ زين الدين أبو الحسن علي بن نجا الأنصاري الحنبلي المعروف بابن نجية وعقد مجلساً للوعظ وكان واعظاً حسناً بليغاً وصل السلطان الجمعة في قبة الصخرة وكانت الصفوف ملئ الصحن ثم رتب في المسجد الأقصى الشريف خطيباً وكان الملك العادل نور الدين الشهيد قد عزم على فتح بيت المقدس وعمل منبراً بحلب وتعب عليه مدة وقال هذا لأجل القدس فأدركته المنية وكان الفتح عل يد من أراد الله فأرسل السلطان صلاح الدين من أحضر المنبر من حلب وجعله في المسجد الأقصى وهو الموجود في عصرنا هذا وأما الصخرة فقد كان الإفرنج بنوا عليها كنيسة ومذبحاً وجعلوا فيها الصور والتماثيل فأمر السلطان بكشفها ونقض البناء المحدث فيها وأعادها كما كانت ورتب لها إماماً حسن القراءة ووقف عليها داراً وأرضاً وحمل إليها وإلى محراب المسجد الأقصى مصاحف وختمات وربعات شريفة ورتب للصخرة والمسجد الأقصى خدمة وكان الإفرنج قد قطعوا من الصخرة قطعة وحملوا منها إلى قسطنطينية ونقلوا منها إلى صقلية قيل باعوها بوزنها ذهباً ولما فتح السلطان القدس كان عل رأس قبة الصخرة صليب كبير مذهب فتسلق المسلمون وقلعوه فسمع لذلك ضجة لم يعهد مثلها من المسلمين للفرح والسرور