@ 140 @ من الناس معرفة ما غاب عنهم وإنما كلفوا الحكم بالظاهر من الأشياء غير المغيب عنهم هذه طريقة ابن حبان في التفرقة بين العدل وغيره وقد وافقه عليهم بعضهم وخالفه الأكثرون وليس المقصود هنا تحرير الكلام على هذا وإنما المراد التنبيه على اصطلاح ابن حبان وطريقته قال فكل من أذكر في الكتاب فهو صدوق يجوز الاحتجاج بخبره إذا تعرى خبره عن خصال خمس فإذا وجد خبر منكر عن واحد ممن ذكرته في كتابي هذا فإن ذلك الخبر لا ينفك من إحدى خمس خصال إما أن يكون فوق الشيخ الذي ذكرت اسمه في كتابي هذا في الإسناد رجل ضعيف لا يحتج بخبره أو يكون دونه رجل واه لا يحتج بخبره أو الخبر يكون مرسلا يلزمنا به الحجة أو يكون منقطعا لا تقوم بمثله الحجة أو يكون في الإسناد رجل مدلس لم يبين سماعه في الخبر من الذي سمعه منه هذا كله كلام ابن حبان في كتاب الثقات ثم انه قال فيه هرون أبو قزعة يروي عن رجل من ولد حاطب المراسيل كذا قال ولم يذكر لهارون شيخا غير هذا الرجل من ولد حاطب فلو قدرنا الرجوع إلى توثيق ابن حبان لهارون لم يلزم من ذلك الحكم بصحة خبره المذكور لفقد أكثر الشروط التي ذكرها ابن حبان في جواز الاحتجاج بالخبر فإن الشيخ الذي فوق هارون مبهم لا يحتج بخبره والشيخ الذي دونه أيضا لا يحتج بخبره والخبر مع هذا من أوهى المنقطعات وأضعف المراسيل فلو كان توثيق ابن حبان لهارون مقبولا لم