) وبين تعالى الفرق بقوله ! < إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون > ! بين أن من كان صالحا نبيا أو غير نبي لم يعذب لأجل من أشرك به وعبده وهو بريء من اشراكهم به وأما الأصنام فهي حجارة تجعل حصبا للنار وقد قيل أنها من الحجارة التي قال الله تعالى فيها ! < وقودها الناس والحجارة > ! وقال تعالى ! < وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا > ! وبسط هذا له موضع آخر والمقصود هنا أن يعرف إن ما مضت به سنته وكان عليه خلفاؤه وأصحابه وأهل العلم والدين بالمدينة من تركهم لزيارة قبره أكمل في القيام بحق الله وحق رسوله صلى الله عليه وسلم فهو أكمل وأفضل وأحسن مما يفعل مع غيره وهو أيضا في حق الله وتوحيده أكمل وأتم وأبلغ وأما كونه أتم في حق الله فلأن حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا كما ثبت ذلك في الصحيحين عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم ويدخل في العبادة جميع خصائص الرب فلا يتقى غيره ولا يخاف غيره ولا يتوكل على غيره ولا يدعى غيره ولا يصلى لغيره ولا يصام لغيره ولا يتصدق إلا له ولا يحج إلا إلى بيته قال تعالى ! < ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون > ! فجعل الطاعة لله والرسول وجعل الخشية والتقوى لله وحده وقال تعالى ! < ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون > ! فجعل الإيتاء لله والرسول وجعل التوكل والرغبة لله وحده وقال ! < فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب > ! وقال