@ 355 @ قال الله تعالى في حق المنافقين ! < ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله > ! الآية فلما نهى سبحانه نبيه عن الصلاة عليهم والقيام على قبورهم لأجل كفرهم دل ذلك بطريق التعليل والمفهوم على أن المؤمن يصلي عليه ويقام على قبره ولهذا جاء في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذ دفن الرجل من أصحابه يقوم على قبره ثم يقول سلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل فأما إن يقصد بالزيارة سؤال الميت والإقسام به على الله أو استجابة الدعاء عند تلك البقعة فهذا لم يكن من فعل أحد من سلف الأمة لا الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان وإنما حدث ذلك بعد ذلك بل قد كره مالك وغيره من العلماء أن يقول القائل زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم حكى ما ذكره القاضي عياض في تأويل قول مالك هذا وسيأتي قال المعترض .
وقال القاضي عياض قال ابن حبيب ويقول إذا دخل مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بسم الله وسلام على رسول الله السلام علينا من ربنا وصلى الله وملائكته على محمد اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وجنتك واحفظني من الشيطان الرجيم ثم اقصد إلى الروضة وهي ما بين القبر والمنبر فاركع فيها ركعتين قبل وقوفك بالقبر ثم تقف بالقبر متواضعا متوقرا فتصلي عليه وتثني عليه بما يحضرك وتسلم على أبي بكر وعمر وتدعو لهما ولا تدع أن تأتي مسجد قباء وقبور الشهداء ثم ذكر ما تقدم