@ 403 @ المؤمنون أحيانا مثل أن لا يمكنهم العبور إلى العدو وتكميل الجهاد إلا بذلك فلهذا كان الله يكرم من يحتاج إلى ذلك من الصحابة والتابعين بمثل ذلك كما أكرم به العلاء بن الحضرمي وأصحابه وأبا مسلم الخولاني وأصحابه وبسط هذا له موضع آخر غير هذا الكتاب لكن المقصود أن يعرف أن الصحابة خير القرون وأفضل الخلق بعد الأنبياء فما ظهر فيمن بعدهم مما يظن أنها فضيلة للمتأخرين ولم تكن فيهم فإنها من الشيطان وهي نقيصة لا فضيلة سواء كانت من جنس العلوم أو من جنس العبادات أو من جنس الخوارق والآيات أو من جنس السياسة والملك بل خير الناس بعدهم اتبعهم لهم قال ابن مسعود رضي الله عنه من كان منكم مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا قوم اختارهم الله لصحبة نبيه ولإقامة دينه فاعرفوا لهم حقهم وتمسكوا بهديهم فإنهم كانوا على الهدي المستقيم وبسط هذا له موضع آخر والمقصود هنا أن الصحابة تركوا البدع المتعلقة بالقبور بقبره وقبر غيره لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك ولئلا يتشبهوا بأهل الكتاب الذين اتخذوا قبور الأنبياء أوثانا وإنما كان بعضهم يأتي من خارج فيسلم عليه إذا قدم من سفر كما كان ابن عمر يفعل بل كانوا في حياته يسلمون عليه ثم يخرجون من المسجد لا يأتون إليه عند كل صلاة وإذا جاء أحد سلم عليه رد عليه النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك من سلم عليه عند قبره رد عليه وكانوا يدخلون على عائشة فكانوا يسلمون عليه كما كانوا يسلمون في حياته