@ 414 @ أن يجعل كالعيد في العكوف عليه وإظهار الزينة والاجتماع وغير ذلك مما يعمل في الأعياد بل لا يؤتى إلا للزيارة والسلام والدعاء ثم ينصرف عنه والله أعلم بمراد نبيه انتهى ما ذكره والجواب أن يقال هذا الحديث الذي رواه أبو داود هو حديث حسن جيد الإسناد وله شواهد كثيرة يرتقي بها إلى درجة الصحة وقد ذكرناه مع شواهده فيما تقدم والمعترض قد اعترف بأن الأقرب ثبوته لكنه لم يقل بموجبه ومقتضاه بل سلط عليه التحريف والتأويل المستنكر المردود فأما ما حكاه عن عبد ا لعظيم المنذري في تأويله فهو من أظهر الأشياء بطلانا بل هو مناقض لمقصود الحديث ومخالف له وآخر الحديث يبطله وهو قوله وصلوا علي حيثما كنتم والتأويل الثاني باطل أيضا والثالث متضمن للحق وغيره وقد قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم بعد أن ذكر هذا الحديث وقواه وذكر شواهده قال ووجه الدلالة أن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل قبر على وجه الأرض وقد نهى عن اتخاذه عيدا فقبر غيره أولى بالنهي كائنا من كان ثم أنه قرن ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم ولا تتخذوا بيوتكم قبورا أي لا تعطلوها من الصلاة فيها والدعاء والقراءة فتكون بمنزلة القبور فأمر بتحري العبادة في البيوت ونهي عن تحريها عند القبور عكس ما يفعله المشركون من النصارى ومن تشبه بهم ثم أنه صلى الله عليه وسلم أعقب النهي عن اتخاذها عيدا بقوله