@ 104 @ فهذا قياس ما علمت أحدا من علماء المسلمين قاسه ولا علمت أحدا منهم احتج في زيارة قبره بالقياس على زيارة الحي المحبوب في الله وهذا من أفسد القياس فإنه من المعلوم أن من زار الحي حصل له بمشاهدته وسماع كلامه ومخاطبته وسؤاله وجوابه وغير ذلك ما لا يحصل لمن لم يشاهده ولم يسمع كلامه وليس رؤية قبره أو رؤية ظاهر الجدار الذي بني على بيته بمنزلة رؤيته ومشاهدته ومجالسته وسماع كلامه ولو كان هذا مثل هذا لكان كل من زار قبره مثل واحد من أصحابه ومعلوم أن هذا من أبطل الباطل وأيضا فالسفر إليه في حياته إما أن يكون لما كانت الهجرة إليه واجبة كالسفر قبل الفتح فيكون المسافر إليه مسافرا للمقام عنده بالمدينة مهاجرا من المهاجرين إليه وهذا السفر انقطع بفتح مكة فقال صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ولهذا لما جاء صفوان ابن أمية مهاجرا أمره أن يرجع إلى مكة وكذلك سائر الطلقاء كانوا بمكة لم يهاجروا وإما أن يكون المسافر إليه وافدا إليه ليسلم عليه ويتعلم منه ما يبلغه قومه كالوفود الذين كانوا يفدون عليه لا سيما سنة تسع وعشر سنة الوفود وقد أوصى في مرضه بثلاث فقال أخرجوا النصارى من جزيرة العرب وأجيزوا الوفود بنحو ما كنت أجيزهم ومن الوفود وفد عبد القيس لما قدموا عليه ورجعوا إلى قومهم بالبحرين لكن هؤلاء أسلموا قديما قبل فتح مكة وقالوا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر حرام لأن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر وهم أهل نجد كأسد وغطفان وتميم وغيرهم فإنهم لم يكونوا قد أسلموا بعد وكان السفر إليه في حياته لتعلم الإسلام والدين ولمشاهدته وسماع كلامه وكان خيرا محضا ولم يكن أحد من