@ 186 @ وناظروه وهو ثابت لا يداهن ولا يحابي بل يقول الحق إذا أداه إليه اجتهاده وحدة ذهنه وسعة دائرته فجرى بينهم حملات حربية ووقعات شآمية ومصرية ورموه عن قوس واحدة ثم نجاه الله تعالى وكان دائم الابتهال كثير الاستعانة قوي التوكل رابط الجأش له أوراد وأذكار يدمنها قلبية وجمعية وكتب الذهبي إلى السبكي يعاتبه بسبب كلام وقع منه في حق ابن تيمية فأجابه ومن جملة الجواب وأما قول سيدي في الشيخ تقي الدين فالمملوك يتحقق كبير قدره وزخارة بحره وتوسعه في العلوم النقلية والعقلية وفرط ذكائه واجتهاده وبلوغه في كل من ذلك المبلغ الذي يتجاوز الوصف والمملوك يقول ذلك دائما وقدره في نفسير أكبر من ذلك وأجل مع ما جمعه الله له من الزهادة والورع والديانة ونصرة الحق والقيام فيه لا لغرض سواه وحرية على سنن السلف وأخذه من ذلك بالمأخذ الأوفى وغرابة مثله في هذا الزمان بل فيما مضى من أزمان وقرأت بخط الحافظ صلاح الدين العلائي في ثبت شيخ شيوخنا الحافظ بهاء الدين عبد الله بن محمد بن خليل ما نصه وسمع بهاء الدين المذكور على الشيخين شيخنا وسيدنا وإمامنا فيما بيننا وبين الله تعالى شيخ التحقيق السالك بمن اتبعه أحسن طريق ذي الفضائل المتكاثرة والحجج القاهرة التي أقرت الأمم كافة أن هممها عن حصرها قاصرة ومتعنا الله بعلومه الفاخرة ونفعنا به في الدنيا والآخرة وهو الشيخ الإمام العالم الرباني والحبر البحر القطب النوراني إمام الأئمة بركة الأمة 187 علامة العلماء وارث الأنبياء آخر المجتهدين أوحد علماء الدين شيخ الإسلام حجة الأعلام قدوة الأنام برهان المتعلمين قامع المبتدعين سيف المناظرين بحر العلوم كنز المستفيدين ترجمان القرآن أعجوبة الزمان فريد العصر والأوان تقي الدين إمام المسلمين حجة الله على العالمين اللاحق بالصالحين والمشبه بالماضين مفتي الفرق ناصر الحق علامة الهدى عمدة الحفاظ فارس المعاني والألفاظ ركن الشريعة ذو الفنون البديعة أبو العباس ابن تيمية وقرأت بخط الشيخ برهان الدين محدث حلب قال اجتمعت بالشيخ شهاب الدين الأذرعي سنة 79 لما أردت الرحلة إلى دمشق فكتب لي كتبا إلى الياسوفي والحسباني وابن الجابي وابن مكتوم وجماعة الشافعية إذ ذاك فحصل لي بذلك منهم تعظيم وذكر لي في ذلك المجلس الشيخ تقي الدين ابن تيمية وأثنى عليه وذكر شيئا من كراماته وذكر أنه حضر جنازته وأن الناس خرجوا من الجامع من كل باب وخرجت من باب البريد فوقعت سرموزتي فلم أستطع أن أستعيدها وصرت أمشي على صدور الناس ثم لما فرغنا ورجعت لقيت السرموزة وذلك من بركة الشيخ رحمه الله .
410 - أحمد بن عبد الحميد بن علي بن داود الهذلي الصعيدي ثم الأرمني