@ 87 @ وكذا سمع اليسير جدا على شيخنا لا عن قصد كما صرح به لحرمانه وعلى الزين عمر الحلبي ولكنه لم يكثر من ذلك بل ولا من غيره من الفنون إلا أن شيخه العلاء كان يميل إليه ويقدمه على غيره من طلبته فراج أمره خصوصا وقد اقتدى به في أكثر أفعاله وأقواله حتى في تقبيح ابن عربي ومن نحا نحوه بل وفي الحط على التقي بن تيمية وأتباعه وأكثر الحنابلة محض تقليد ، مع ملازمته للعبادة وحثه على التقنع والزهادة وحرصه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحيث لا تأخذه في الله لومة لائم ولا يهاب أحدا بل يقول اعلحق ويصدع به الملوك والنواب والأمراء ويقنع الجبابرة ونحوهم ، فصار بذلك إلى محل رفيع ونفذت أوامره وقبلت شفاعاته فازدحم لذلك عنده أرباب الحوائج ولم يتخلف عن إغاثة الملهوفين وإكرام كثير من الغرباء والوافدين سيما أهل الحرمين فإنه كان يجبي من زكوات ذوي اليسار ما يفرقه عليهم وكذا صنع مع البقاعي حيث ساعده في عمارة خان الفندق بالزبداني ومع ذلك فلم يسلم من أذاه وراسله بالمكروه كما هو دأبه ولو تأخر يسيرا لزاد الأمر بينهما على الوصف وتصدى مع ذلك للتدريس والإفتاء فأخذ عنه جماعة كثيرون من أهل دمشق والقادمين إليها قصدا للتجوه بالانتساب إليه ، وممن أخذ عنه النجم بن قاضي عجلون بل حفظ مختصره لمنهاج العابدين وهو في كراسين ، وناب عن البهاء بن حجي في تدريس الشامية البرانية بعد العلاء بن الصيرفي ثم عن ولده النجم وحضر عنده فيه شيخه التقي بن قاضي شهبة وولده البدر والتقي الأذرعي ومن شاء الله ممن لا يتوقف أن فيهم من هو أفضل منه . وقال التقي إنه وإن كان دينا عالما فقد استنكر الناس هذا لكبر المنصب بالنسبة إليه ولكن قد آل الزمان إلى فساد عظيم وعدم التفات لمراعاة ما كان الناس عليه انتهى . وكذا ناب في تدريس الناصرية عن الكمال بن البارزي بعد ابن قاضي شهبة وحج غير مرة وجاور وقرأ عليه هناك البرهان بن ظهيرة وابن أبي اليمن وآخرون ، وكان قدومه لدمشق في سنة سبع وعشرين بعد أن أفتى في بلاده وخرج منها في قضية أمر فيها بالمعروف . وله من التصانيف سوى ما تقدم شرح مختصره الماضي ذكره وهو في مجلد ) .
لطيف دون عشرة كراريس والباعث على ما تجدد من الحوادث في كراسين قرضه له جماعة منهم العلم البلقيني والجلال المحلى والعلاء القلقشندي والشرف المناوي حين قدومه القاهرة وجرد حاشية الشهاب بن هشام على التوضيح في مجلد انتفع به الفضلاء وله فتاوى طنانه فيها ما يستحسن ووقائع يطول شرحها ، وهو القائم على أبي الفتح الطيبي حين