وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 89 @ القاضي شمس الدين أبو عبد الله المقدسي الحنفي نزيل القاهرة ووالد سعد وإخوته ويعرف بابن الديري نسبة لمكان بمردا من جبل نابلس . ولد بعد الأربعين وسبعمائة وعينه في دفعات بسنة اثنتين وثلاث وأربع وخمس وثمان وكان يقول إن سببه اختلاف قول أبويه عليه فيه . قال شيخنا : وحقق لي أنه يذكر أشياء وقعت في اللطاعون العام سنة تسع وأربعين وجزم بعضهم بأنه سنة أربع . وقال ابن موسى الحافظ أنه في يوم السبت عاشر المحرم سنة ثمان ونحوه للمقريزي ، وكان أبوه تاجرا فحبب إليه هو العلم وحفظ القرآن وعدة متون في فنون وأقبل على الفقه وعمل في غيره من الفنون وأخذ عن جماعة ، ثم رحل إلى الشاعم وأخذ عن علمائها وكان دخوله لها وهي ممتلئة من المسندين أصحاب الفخر ابن البخاري وغيره فما تهيأ له السماع من أحد منهم ، وكذا قدم القاهرة غير مرة واشتهرت فضائله سيما في مذهبه ، وتقدم في بلده حتى صار مفتيها والمرجوع إليها فيها وعقد مجالس الوعظ وناظر العلماء ، ومهر في الفنون وكتب الخط الحسن وكانت له أحوال مع الأمراء وغيرهم يقوم فيها عليهم ويأمرهم بكف الظلم بحيث اشتهر ذكره . فلما مات ناصر الدين بن العديم في سنة تسع عشرة استدعى به المؤيد وقرره في قضاء الحنفية بالقاهرة فباشره بشهامة وصرامة وقوة نفس وحرمة وافرة وعفة زائدة غير ملتفت لرسالة كبير فضلا عن صغير بل كان مع الحق حيث كان . ويحكى أن امرأة رفعت له قصة فيها أن السلطان تزوجها قديما ولها عليه حق فكتب عليها عاجلا يحضر أو وكيله ثم أرسلها مع بعض رسله فأعلمه بذلك بغير احتشام فسر وأرسل طواشيه وخازنداره مرجان الهندي بعد أن وكله إلى القاضي يصالح المرأة بمبلغ له وقع ، وأعلى من هذا أنه بلغه أن الهروي قاضي الشافعية تصرف فيما كانت تحت يده بغير طريق فبعث إلى نوابه بمنعهم من الحكم بمقتضى ثبوت فسق مستنيبهم وهددهم إن خالفوه فكفوا بأجمعهم بل لما اجتمعوا عند السلطان حكم بمنعه من الفتوى وعزله في مجلسه ) .
فلم يسعه إلا إمضاءه في أشياء من نمطهما ثم أنه انمزج مع المصريين وياسر الناس سيما كاتب السر ناصر الدين بن البارزي فكان منقادا له فيما يرومه ولذا لما كملت عمارة المؤيدية أشار على السلطان بتقريره في مشيختها تدريسا وتصوفا ففعل بعد أن كان عين لها البدر بن الأقصرائي وظن ابن الديري استمراره في القضاء فلما قرره في المشيخة قال له بحضرة الجماعة : الآن استرحنا واسترحت ، يشير بذلك إلى كثرة الشكاوي من الأمراء ونحوهم فيه وقرر عوضه في القضاء الزين التفهني وذلك في ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين . ولم يسهل به ذلك بل ظهر عليه الأسف وكان بعد إلقائه دروسا فيها بحضرة السلطان يجلس كل ليلة فيما بين صلاتي المغرب والعشاء بمحرابها ويعلم الناس ويذكرهم ويفقههم فلما كان في سنة سبع وعشرين خيل إليه أن السلطان يلزمه بحضور الحديث بالقلعة ويجلسه تحت الهروي فسافر في رجبها إلى بلده لزيارة أهله ثم أراد العود في شوالها فعاقه التوعك ثم أفضى به إلى الإسهال فمات به يوم عرفة منها وكان يأسف على فراقه ويقول سكنته أكثر من خمسين سنة ثم أموت في غيره فقدرت وفاته فيه وقد قارب التسعين كما قرأته بخط العيني مع نقل شيخنا أنه زاد على التسعين ، قال وليس كما قال ، قال في الإنباء : وكان كثير الازدراء بأهل عصره لا يظن أن أحدا منهم يعرف شيئا مع دعوى عريضة وشدة إعجاب يكاد يقضي المجالس بالثناء على نفسه مع شدة التعصب لمذهبه والحط على مذهب غيره . وقال في رفع الأصر : ومهر في مذهبه واشتهر بقوة الجنان وطلاقة اللسان والقيام في الحق وكان حسن القامة مهاب الخلقة . وقال في معجمه أنه كان حسن التذكير كثير المحفوظ ولكنه لم يطلب الحديث بل قال لي غير مرة اشتغل في كل فن إلا في الحديث ولازم التاج أبا بكر بن أحمد بن محمد الأموي المقدسي القاضي الشافعي وسمع عليه ثلاثيات البخاري بسماعه على الملك لا وحد أنابه ابن الزبيدي . ولما قدم القاهرة حدث بالصحيح كله عنه سماعا ثم حدث عنه بصحيح مسلم وذكر لي أنه سمع من الميدومي ولم نجد ما يدل على ذلك . وقد أجاز في استدعاء ابني محمد وحضرت دروسه وسمعت من فوائده الكثير . قلت : وقد أخذ عنه الأئمة منهم ولده سعد وابن موسى الحافظ وقال إنه ذكر له أن الميدومي أجاز لهم وأنهم كاوا يأخذوه مع الأطفال من المكاتيب بالقدس فيسمع معهم عليه وممن سمع منه الأبي وفي الأحياء من سمع منه . وقال العيني : كان عالما فاضلا ) .
رأسا في مبذهبه متخلقا بأخلاق أهل التصوف أدرك علماء كثيرة في مصر والشام وبيت المقدس وعاشر صلحاء كثيرين لأن بيت المقدس كان محط العلماء والصلحاء . وقال المقريزي في عقوده : صحبته سنين وقرأت عليه قطعة من البخاري وكان مفوها مكثارا جم المحفوظ شديد التعصب لمذهبه منحرفا عن من خالفه يجلس كل ليلة فيما بين صلاتي المغرب والعشاء بالمحراب يعلم الناس ويذكرهم ويفتيهم انتهى . وكان شيخا أبيض اللحية نيرها جهوري الصوت فصيح العبارة مليح الشكل رحمه الله وإيانا . محمد بن عبد الله بن سعيد الشمس الكلبشاوي الخطيب ممن سمع مني بالقاهرة . محمد بن عبد الله بن سلام الدمشقي أخو علاء الدين وهو الأصغر .