@ 99 @ ابن الديري وكاد البدر يقد غنبا سيما قد عجز المناوي عن ماهو دون هذا معه ولما توفي عم والده سعي في النيابة عن بنيه في تداريسه ونحوها لكونه صهره زوج ابنته فأجيب ثم عورض فكان ذلك حاملا له على الاستقرار في الربع من جميعها وهي الخشابية والشريفه والقانبيهية والبرقوقية ميعادا وتفسيرا ولافتاء بالحسنية وما باسمه من مرتب ونظر وغير ذلك ثم بعده مدة استقر في الثمن منها أيضا وتكلف في المرتين دون ثلاثة آلاف دينار رغب للمساعدة فيها عن تدريس الفقه بالمنصورية وحصته في القانبيهية وغير ذلك وباشرها شريكا لفتح الدين ابن المتوفي هذا بعد أن كان البدر البغدادي قاضي الحنابلة تكلم سرا مع الظاهر جقمق حين عين الخشابية للمناوي في توعك عم والده الذي كان أشرف فيه على الموت أن لاتخرج عنه بدون مقابل وفي غضون مباشرته لما تقدم ولي القضاء عوضا عن الصلاح المكيني بتكليف نحو سبعة آلاف دينار وذلك في حادي عشر المحرم سنة إحدى وسبعين فأحسن المباشرة في أول ولايته وأعلن كل من رفقته الابتهاج بمرافقته والمنفصل مجتهد بمكره واعمال حليته في إذهاب بهجته واخماد الارهاب من صولته بنفسه وأعوانه مع إخفائه وكتمانه والبدر مساعده بشدة صفاء خاطره وسده بعدم المداراة الطريق عن المعين له وناصره مع ماع عنده من طيش ) .
وبادرة وتوجه لتحصيل ما يوفي منه تلك الديون المتكاثرة بدون دربة ورتبة مما الظن لوصول الخصم منه لما ليس لهذا به نسبة ، إلى أن انفصل قبل تمام ثلث سنة وتعطل عليه العود لهذه الخطة التي هي عندهم حسنة وذلك في ثاني جمادى الاولى من السنة واستمر في المكابدة والمناهدة بسبب الديون الزائدة مع شمواله الوفي فيها باللطف الخفي غير آيس من رجوعه ولا حابس نفسه عن التلفت إليه في يقظته وهجوعه خصوصا وهو يجد المجال للتكلم غير مرة ويعد بالمال العالم بأنه لايترك منه ذرة بل حضر في كائنة أفتى فيها عقد مجلس بحضرة السلطان وغيبة المتولي حينئذ إظهارا للتفكير وتنبيها ومع ذلك فما وصل ، وإلى أن انفصل بعد تعلله أزيد من شهرين بقرحة جمرة في كتفه ثم ياسهال خفيف عصر يوم السبت ثاني ربيع الاول سنة تسعين وصلى عليه من الغد بجامع الحاكم تقدم الناس الجلال البكري مع حضور القضاة إلا الشافعي بتقدم الزيني بن مزهر له ثم أدركه الشافعي فصل عليه عند باب مدرستهم ثم دفن فيها عند جذوه وجمهور سلفه وتأسف كثيرون على فقده . وكان إمامه علامة غفيها نحويا أصوليا مفننا بحاثا مناظرا مشاركا في الفضائل حسن التصور طلق اللسان فصيح العبارة مقتدرا على التصرف والجمع بين ماظاهره التنافر شديد الذكاء