@ 189 @ وأجازوا له في آخرين كالمحب بن نصر الله والمجد البرماوي وأخذ عن الأخير والطنتدائي والوفائي وعم والده في الفقه وعن القاياتي وابن الهمام والمحلي والبرهان الأبناسي في الأصول وعن العز عبد السلام البغدادي في العربية وغيرها وعن الكافياجي في المنطق وغيره وسمع على الشهاب الواسطي والولي بن العراقي وعم والده الجلال البلقيني وجماعة وأجاز له غير واحد وتقدم بجودة ذكائه فدرس الفقه بجامع ابن طولون وبالحجارية مع الخطابة بها وبجامع المغربي والميعاد بهما وناب في القضاء عن شيخنا فمن بعده وصحب الرؤساء كالزيني عبد الباسط ثم الجمالي ناظر الخاص وغيرهما واختص بهم وحظي عندهم ورأى وقتا وبارز شيخنا بما نقمه عليه أهل الديانة ولم يحمد هو عاقبته ، ثم بأخرة أعرض عن ذلك كله وأقرأ الطلبة قبل وبعد وصحب الشيخ مدين وتلمذ له وابتنى بجوار بيت نفسه مدرسة لطيفة وعقد فيها مجلسا للوعظ على طريقة بني أبي الوفا فكان يورده من إنشائه فيقع الموقع عند الخاصة والعامة ، ثم ترقى حتى صار يعمله بالأزهر وازدحم الناس لسماعه ، وسافر للشام في أثناء ذلك للتنزه وبيت المقدس للزيارة وتصدر على طريقته للوعظ بجامع بني أمية فوقع من الشاميين موقعا عظيما وحسنوا له الدخول في القضاء فرجع فسعى وبذل فيه قدرا طائلا باع من أجله قاعته ووظائفه حتى أجيب بعد صرف الباعوني وسافر في رمضان ومعه جماعة من أصحابه فوصلها وأقام بها ولم يرزق في بدنه صحة ولا في أصحابه سلامة بل مات بعضهم وتعلل بعضهم واستمر هو في التوعك ، وهو مع ذلك يباشر بشهامة وعفة في أول أمره وطال مرضه إلى أن مات بعد سنة وأزيد من شهر من ولايته في ) .
يوم الاثنين ثاني عشر ذي القعدة سنة خمس وستين بدمشق وصلى عليه بجامعها ودفن بتربة ابن حنقرا بمقبرة الصوفية في طرفها القبلي على جادة الطريق وقد حضرت عنده في مجالسه وخطبه جملة وبالغ في الثناء علي بما أثبته في موضع آخر ، وكان متواضعا اعجوبة في الذكاء والفطنة والفهم الثاقب مع كثرة المحفوظ حسن الشكالة والخط متأنقا في مأكله وشمربه وملبسه وسائر أموره طلق العبارة قوي المناظرة طري الصوت جهوريه يضرب بحسن خطابته المثل جيد العشرة مع سرعة التقلب كثير المحاسن ظريفا لطيفا سريع النادرة وافر الحشمة لطيف المنادمة كثير الاستحضار للشعر وفن الأدب نادرة في أقاربه بل في أبناء جنسه محبا في الفضلاء كثير الأدب معهم والتكرم عليهم والتنويه بذكرهم ورزق حظا في كثرة من مكان يلم به منهم بحيث قرأ بين يديه في دروسه جماعة من الأعيان وانتفعوا على يديه من ماله