@ 137 @ جانبولاذ من صدمة العسكر الشامى فشرع فى تفخيذ أكابر العسكر عن الاتفاق وأوقع بينهم ثم انه أرسل الى طائفة من أكابرهم فوردوا عليه فى مخيمه ليلا وألبسهم الخلع وتوافقوا معه على انهم ينكسرون عند المقابلة وكان فى جانب ابن جانبولاذ ابن معن وابن الشهاب أمير وادى التيم ويونس بن الحرفوش فطابت نفسهم لملاقاة الشاميين وتقابل الفريقان فى يوم السبت من أواسط جمادى الاخرة سنة خمس عشرة بعد الالف ولم يقع قتال فاصل بين الفريقين ثم فى صبيحة نهار الاحد وقف العسكر الشامى فى المقابلة واقتتلا فما مر مقدار جلسة خطيب الا وقد انفل العسكر الشامى حتى قال ابن جانبولاذ العسكر الشامى ما قاتلنا وانما قابلنا للسلام علينا فلما ولى عسكر دمشق زحف ابن جانبولاذ حتى نزل بقرية المزة وكان نزوله فى الخيام وأما ابن معن فانه كان ضعيف الجسد فى هاتيك الايام وكان نزوله فى جامع المزة وأصبحت أبواب البلدة يوم الاثنين مقفلة وقد خرج منها ابن سيفا وجماعته ليلا بعد ان اجتمع به قاضى القضاة بالشام المولى ابراهيم بن على الازنبقى وحسن باشا الدفترى المقدم ذكرهما ولم يمكناه من الخروج حتى دفع اليهما مائة ألف قرش ليفتدوا بها الشام من ابن جانبولاذ ثم خرج ومعه الامير موسى ابن الحرفوش ولما بلغ الامير ابن جانبولاذ خروجه غضب وقال أهل دمشق لو أرادوا السلامة منى ما مكنوا ابن سيفا من الخروج وهم يعرفون اننى ما وردت بلادهم الا لاجله ونادى عند ذلك بالسكبانية أن يذهبوا مع الدروز جماعة ابن معن لنهب دمشق فوردت السكبانية والدروز أفواجا الى خارج دمشق وشرعوا فى نهب المحلات الخارجة فلما اشتد الكرب والحرب على المحلات وتلاحم القتال خاف العقلاء فى دمشق فخرج جماعة الى ابن جانبولاذ وقالوا له ان ابن سيفا قد وضع لك عند قاضى الشام مائة ألف قرش وتداركوا له خمسة وعشرين ألف قرش أخرى كما وقع عليه معه الاتفاق من مال بعض الايتام التى كانت على طريق الامانة فى قلعة دمشق وبعد ذلك أداها أيضا ابن سيفا كالمائة ألف فلما تكلم الناس فى الصلح طلب ابن جانبولاذ المال الذى وقع عليه الصلح على يد الدفترى وقال ان جاءنى المال فى هذا الوقت رحلت فحملوا له مائة ألف قرش وخمسة وعشرين ونادى بالرحيل عن المزة فى اليوم الرابع من نزوله واستمر النهب فى أطراف دمشق ثلاثة أيام متوالية وكانوا يأخذون الاموال والاولاد الذكور ولم يتعرضوا للنساء