@ 44 @ فلم تصب أحدا وصدم عسكر الأكراد وعسكرا رزن الروم وأن إلى أن أرجعهم إلى مواقفهم وحسن باشا واقف والألوية تخفق فوق رأسه وكان الأمر قد سبق لعسكر الشام بأن يتواقفوا في لقاء الخارجي ويكونوا كمينا فلما تراجعت العساكر السلطانية بادر الشاميون بالتكبير ودهموا عسكر اليازجي فردوهم على أعقابهم ووضعوا فيهم السيف فما مضت لحظة من النهار إلا وقد انكسر عسكر العدو وولوا ولم يزل عبد الحليم هاربا إلى أن استقر بجبال جانبك واقصر العساكر عن طلبه واجتمعوا على السردار في نواحي قونية ولما تحققوا مكان عبد الحليم عطفوا السير نحوه وسارت وراءه العساكر كلها الأشرذمة من عسكر الشام ولما قرب السردار من مقر عبد الحليم أرسل إليه عسكرا كثيفا فلحقوه في بعض الجبال فواقعهم وكان السردار عليهم حينئذ عثمان باشا ابن باقي بيك التبريزي الأصل وهو من أقارب شيخ الإسلام المولى سعد الدين معلم السلطان فتقدم إلى أن توسط هاتيك الجبال فبينما هو عند الصباح وإذا بقوم قد وقع بينهم وما عرفهم فتحقق الحال فإذا هم جماعة عبد الحليم فقبضوا عليه وأخذوه أسير إلى عبد الحليم فأكرمه وجلا ما كان فيه من الوهم واستمر عنده مقدار أربعين يوما مقيما حتى شيعه إلى جانب السردار ولما قدم واجتمع به أظهر له العداوة وآلمه بالكلام ظنا منه أن ذهابه إلى عبد الحليم كان بصنعه وصعب ذلك على عثمان باشا فخرج في ليلة مستخفيا من العسكر إلى طرف السلطنة يسير الليل والنهار وحتى وصل إلى باب الدولة واختفى عند قدومه حتى طلبه السلطان وسأله عن اليازجي فقال يا مولانا السلطان أما اليازجي فإنه أقسم علي بأنني إذا وقعت في أعتابكم أقول لكم يطلب أن يعطى منصبا في ولاية الروم ويتكفل بجهاد الكافرين ويعطى أخوه حسن صنجق جروم في بلاد سيواس وأما أنا فالذي أعلمه من حاله أنه خائن لا يثبت على قول وأنه يقصد بما ذكره من الطلب أن يرفع عنه السردار ويعود إلى العصيان فعند ذلك صدق السلطان كلامه وأرسل إلى السردار رجلا من خواصه المقربين يقال له قيطاس كتخذا وأرسل معه من جانب السلطان تجملات ورسالة بخط يد السلطان في بقائه على السردارية وفي أثناء ذلك مات عبد الحليم في قصبة ساميسون واجتمع البغاة بعده على أخيه حسن وجاء إلى محاربة الوزير صاحب الترجمة على حين غفلة ليلة عيد الأضحى إلى توقات بعد أن كان نهب أسبابه وتجملاته القادمة عليه