@ 375 @ الشعر وقوة الطبع على النظم وله منشآت كثيرة أغلبها مجموع في سفر ولأهل مكة على إنشائه تهافت وبالجملة فكل آثاره مستحسنة وذكره السيد علي في السلافة فقال في وصفه علامة القطر الحجازي ومفتيه ومولى معروف المعارف ومؤتيه وبحر العلم الذي لا يدرك ساحله وبره الذي لا تطوى مراحله أشرقت في سماء الفضل ذكاء ذكائه وخرس به ناطق الجهل بعد تصديته ومكائه فأصبح وهو للعلم والجهل مثبت وماحق وسبق إلى غايات الفضل وما للوجه لاحق حتى طار صيته في الآفاق وانعقد على فضله الوفاق وانتهت إليه رياسة العلم بالبلد الأمين فتصدر وهو منتجع الوافدين والآمين منه تقتبس أنوار أنواع الفنون وعنه تؤخذ أحكام المفروض والمسنون تشد الرحال إلى لقائه ويستنشق أرج الفضل من تلقائه وتصانيفه في أقسام العلم صنوف وتآليفه في مسامع الدهر أقراط وشنوف أن نثر فما أزاهر الرياض غب المزن الهاطل أو نظم فما جواهر العقود تحلت به الغيد العواطل وها أنا أقص عليك من خبره ما يزدهيك وشى حبره وأتلو عليك من تفصيل حاله ما يروقك خصبه وتأسف على إمحاله ثم أثبت من منظومه بعد منثوره ما يطرب الأسماع بحسن مأثوره ولم يزل ممتطياً صهوة العز المكين راقياً ذروة طود الجاه الركين لا يقاس به قرين ولا تطأ آساد الشرى له عرين إلى أن تولى الشريف أحمد بن عبد المطلب مكة المشرفة ورفل في حلل ولايتها المفوفة وكان في نفسه من الشيخ المشار إليه ضغن حل بصميم مهجته وما طعن فأمر أولاً بنهب داره وخفض محله ومقداره ثم قبض عليه قبض المعتمد على ابن عمار وجزاه الدهر على يديه جزاء سنمار إلا أن المعتمد أغص ابن عمار بالحسام الأبيض وهذا طوقه هلالاً بزغ من أنامل عبد أسود فجرعه كأس الموت الأحمر وكان قد أبقاه في حبسه إلى ليلة عرفة ثم خشى أن يسعى في خلاصه من أكابر الروم من عرفه فوجه إليه بزنجي أشوه خلق الله خلقاً وتقدم إليه بقتله في تلك الليلة خنقاً فامتثل أمره فيه وجلله من برد الهلاك بضافيه فأقفرت لموته المدارس وأصبحت ربوع الفضل وهي دوارس وذلك في عام سبع وثلاثين وألف ومن الاتفاق أن الشريف المذكور قتل هذه القتلة بعينها حين تقاضت منه الليالي ما أسلفت من دينها وفي الأثر كما تدين تدان وهذا حال الدهر مع كل قاص ودان انتهى قلت وقد قدمت خبر مقتله في ترجمة الشريف أحمد بن عبد المطلب