@ 380 @ | وكان قليل الكلام جداً من غير إعياء ولا خلل وكان له خط حسن مرغوب فيه وكان أضبط يكتب بكلتا يديه وبالجملة فهو من الكمل في زمانه وكانت وفاته في سنة ثمان وأربعين وألف ودفن بمقبرة زنبل من جنان بشار .
السيد عبد الرحمن بن محمد بن شرف الدين الحجافي اليمني العالم البارع كان علامة يضرب به المثل في الذكاء وكان يشبه بجده من قبل الأمهات السيد عبد الرحمن وكان محققاً في الأصول والمنطق واشتغل في التفسير في آخر أمره وله شرح على غاية السول للسيد الحسين بن القاسم أجاد فيه كل الإجادة وكان متولياً لأعمال حفاش ثم استقر بصنعاء وكان لا يطمع في شيء من زينة الدنيا ولا هم له بغير العلم توفي بالحشيشة من مخارف صنعاء في نيف وخمسين بعد الألف رحمه الله تعالى .
عبد الرحمن بن محمد عماد الدين بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عماد الدين العمادي الحني الدمشقي أحد أفراد الدهر وأعيان العلم وأعلام الفضل وهو المفتي بالشام بعد أن كان أبوه بها حيناً مرجع الناس للفتوى حتى استغرق علمه واستحق مكانته وكان في عصره ممن يباهي بالتردد إليه والاكتساب من معلوماته وحوى من الصفات الحسنة والأخلاق الرائقة ما انفرد به دون منازع واختص به من غير مشارك وكان كثير الفضل جم الفائدة وله محاضرة تستفز الحلوم وفطنه تسحر العقول وألف حاشية على بعض تفسير الكشاف بقيت في مسوداته وله المنسك المشهور الذي سماه بالمستطاع من الزاد وكتاب الهدية في عبادات الفقه والروضة الريا فيمن دفن بداريا وله رسائل كثيرة في سائر الفنون ومنشآت وأشعار أكثرها لطيف المسلك حسن الموقع ونشأ في مطلع عمره يتيماً فإن والده مات وله من العمر سبع سنين وكان كثيراً ما ينشد في ذلك كنت ابن سبع حين مات أبي واجتهد في التحصيل أولاً على الحسن البوريني وعلى ابن خالته الشيخ محمد بن محب الدين الحنفي ثم لزم جدي القاضي محب الدين وأخذ عنه معظم الفنون وأخذ عن الشمس ابن المنقار والمنلا محمد بن عبد الملك البغدادي وبرع البراعة التامة وتفوق وحج في سنة أربع عشرة بعد الألف وأخذ بالمدينة عن السيد صبغة الله بن روح الله المقدم ذكره طريق النقشبندية وكان الجد القاضي المذكور في تلك السنة قاضياً بالركب وجرى للعمادي أنه لما أراد الدخول إلى البيت المشرف وقع فانصدعت رجله من شدة الزحام وعالجها فبرأت ولكن بقي أثر الانصداع فكان يعرج شيئاً ما