@ 174 @ مراد الطيبي بقوله : ( ( إلا بما يصح ) ) الصحة اللغوية التي بمعنى الثبوت ، لا الاصطلاحية ، وإلا لأهم حرمة التحديث بالحسن أيضا ولا يحسن ذلك ، ولا يظن به هذا ، إذ من المعلوم ، أن أكثر الأحاديث الدالة على الفروع حسان ، ومن المقرر أن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال ، فيتعين حمل كلامه على ما ذكرناه ، وكلامه أيضاً مشعر بذلك ، إذ لم يقل ( ( بنقل الإسناد الصحيح ) ) ولكنه موهم أنه لا بد من ذكر الإسناد ، وليس كذلك . لأن المراد أنه لا يحدث عنه ، إلا بما ثبت عنه ، وذلك الثبوت ، إنما يكون بنقل الإسناد ، وفائدته أنه لو روى عنه ما يكون معناه صحيحا ، لكن ليس له إسناد ، فلا يجوز أن يحدث به عنه ؛ واللام في الإسناد للعهد ، أي الإسناد المعتبر عند المحدثين ، وإلا فقد يكون للحديث الموضوع إسناد أيضاً . قال عبد الله بن المبارك : ( ( الإسناد من الدين ولو الإسناد لقال من شاء ما شاء . ) ) قال ابن حجر : ( ( ولكون الإسناد يعلم به بالموضوع من غيره ، كانت معرفته من فروض الكفاية ، قيل ( ( بلغوا عني ) ) يحتمل وجهين : أحدهما اتصال السند بنقل الثقة عن مثله إلى منتهاه لأن التبليغ من البلوغ وهو إنهاء الشيء إلى عايته ، والثاني : أداء اللفظ كما سمع من غير تغيير ، والمطلوب في الحديث كلا الوجهين . ) ) ( كذا في مرقاة المفاتيح ) . .
تنبيه - قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح ، في شرح حديث البخاري عن علي رضي الله عنه عن النبي قال : ( ( لا تكذبوا علي ، فإنه من كذب على فليلج النار ) ) معناه : لا تنسبوا الكذب إلى ، ولا مفهوم لقوله ( ( على ) ) لأنه لا يتصور أن يكذب له لنهيه عن مطلق الكذب . وقد اعتز قوم من الجهلة فوضعوا أحاديث في الترغيب والترهيب ، وقالوا : ( ( نحن لم نكذب عليه ، بل فعلنا ذلك لتأييد شريعته ) ) وما دروا أن تقويله ما لم يقل ، يقتضى الكذب على الله تعالى ، لأنه إثبات حكم من الأحكام الشرعية ، سواء كان في الإيجاب أو الندب ، وكذا مقابلهما وهو الحرام والمكروه . ولا يعتد بمن خالف ذلك من الكرامية ، حيث جوزوا وضع الكذب في الترغيب والترهيب ، في تثبيت ما ورد في القرآن والسنة واحتج بأنه كذب له لا عليه ، وهو جهل باللغة العربية .