ـ(103)ـ
إلى معناه الاصطلاحي، واتضحت معالم الاجتهاد بالرأي، حيث رادف الشافعي بينه وبين القياس كما أشرنا سابقا، وقد حصر أبو بكر الرازي معاني الاجتهاد فيه بثلاثة: القياس الشرعي، وما يغلب على الظن من غير علة، والاستدلال بالأصول. وعند ذلك تلتقي أكثر التعاريف التي وردت على ألسنة الفقهاء مع بعض الاختلاف كما بينا.
أقسام الاجتهاد
قسم الأصوليون والباحثون الاجتهاد إلى عدة تقسيمات، وبلحاظات متعددة.
فقد فسر الإمام الشافعي الاجتهاد بأنه: الاستنباط على القياس. أما غيره من الأئمة فإنهم وسعوا معنى الاجتهاد، فجعلوه شاملا للرأي والقياس والعقل.
وبملاحظة هذا المعنى الواسع ارتأى الدكتور الدواليبي قسمة الاجتهاد إلى ثلاثة أنواع، وقد أشار الشاطبي في الموافقات إلى بعضها (1).
1 ـ الاجتهاد البياني: وذلك لبيان الأحكام الشرعية من نصوص الشارع.
2 ـ الاجتهاد القياسي: وذلك لوضع الأحكام الشرعية للوقائع الحادثة ـ مما ليس فيها كتاب ولا سنة ـ بالقياس على ما في نصوص الشارع من أحكام.
3 ـ الاجتهاد الاستصلاحي: وذلك لوضع الأحكام الشرعية أيضاً للوقائع الحادثة ـ مما ليس فيها كتاب ولا سنة ـ بالرأي المبني على قاعدة الاستصلاح.
ويرد على هذا التقسيم: أنه غير جامع لشرائط القسمة المنطقية، وذلك لعدم استيعابه المقسم، مع أنه في مقام استيعابها بقرينة تعقبه، ولم أتكلم في الاجتهاد الاستحساني؛ لأن بعض حالاته تدخل في الاجتهاد القياسي، وبعضها الآخر في الاجتهاد الاستصلاحي (2).
هذا من جهة، ومن جهة ثانية أن القياس ليس في جميع أقسامه قسيماً للاجتهاد
_______________________________
1 ـ الموافقات للشاطبي 4: 96، المدخل إلى أصول الفقه للدواليبي: 37 و389.
2 ـ المدخل إلى علم أصول الفقه: 389، الأصول العامة للفقه المقارن للسيد الحكيم: 57.