ـ(33)ـ
للنظرية الإسلاميّة أن تثبت من خلال تحقيق النموذج الاجتماعي الإسلامي القدوة والمتطور، القادر على حل المشكلات الاجتماعية، فإن التكامل الاقتصادي والسياسي والثقافي والروحي والاجتماعي بين أطراف الأمة الإسلاميّة وإمكاناتها المتوزعة سوف يحقق ذلك إلى حد بعيد.
وبذلك يمكن للوحدة الإسلاميّة أن تساهم في خدمة الإنسانية والتطور الحضاري للبشرية جمعاء في نفس الوقت الذي تحقق فيه أهدافها على مستوى الأمة الإسلاميّة.
ب ـ مجالات الوحدة الإسلاميّة:
ومن أجل إكمال الصورة في الوحدة الإسلاميّة لابد ان نبين منذ البداية؛ أن المقصود من الوحدة الإسلاميّة ليس هو تحويل جميع النظريات العقائدية والاجتهادات الفقهية والآراء السياسية للمسلمين إلى نظرية واجتهاد ورأى واحد.
وإنما المقصود من ذلك هو: معالجة مجمل القضايا الأساسية التي تهم المسلمين بموقف واحد منسجم يحقق هذه الوحدة بينهم، وبالتالي يوضح على أرض الواقع مبرراتها السابقة. ويمكن تلخيص هذه القضايا في المجالات التالية:
الأول: النظرية الكلية العامة لدور الدين في الحياة الإنسانية، وأنه هل هو مجرد علاقةٍ روحيةٍ والتزاماتٍ قلبيةٍ بين الإنسان وربه، وممارساتٍ عبادية وسلوكٍ أخلاقي يمارسه الإنسان ؟ أو أن دور الدين أوسع من ذلك وأشمل، بحيث يعالج الحياة السياسية للإنسان بأبعادها الاجتماعية والاقتصادية والإدارية والعلاقات الإنسانية.. وكذلك دور الشريعة الإسلاميّة في تنظيم هذه الحياة.
وعندما نتحدث عن النظرة الكلية لا نقصد بطبيعة الحال المواقف السياسية التفصيلية التي تتخذها هذه الجماعة أو تلك، فإن ذلك يدخل في مجال الاجتهادات المتنوعة