وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ـ(23)ـ
القاعدة 12 ـ الجري والانطباق في آيات القرآن
مغزى هذه القاعدة يرجع إلى ما ذكرناه في القاعدة السابعة، وهو أنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فأحكام القرآن تجري في الغائب كما تجري في الحاضر، وتنطبق على الماضي والمستقبل كما تنطبق على الحال، فللقرآن اتساع من حيث انطباقه على المصاديق وبيان حالها، فالآية منه لا تختصّ بمورد النزول بل تجري في كلّ مورد يتحد مع مورد النزول ملاكاً. كالأمثال التي لا تختص بمواردها الأول، بل تتعداها إلى ما يناسبها. وهذا المعنى هو المسمى بجري القرآن(1).
وقد اخذ لفظ الجري مما روي عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، كما روي عن الإمام محمد الباقر (عليه السلام) قال: ولو أنّ الآية إذا نزلت في قوم ثم مات أولئك القوم ماتت الآية لما بقي من القرآن شيء، ولكن القرآن يجري أوّله على أخره ما دامت السماوات والأرض ولكل قومٍ آية يتلونها هم منها في خير أو شر"(2).
وعن الفضيل بن يسار قال: "سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن هذه الرواية وما في القرآن آية إلاّ ولها ظهر وبطن، وما فيه حرف إلا وله حد ولكل حد مطلع، ما يعني بقوله لها ظهر وبطن؟ قال: ظهره تنزيله وبطنه تأويله، منه ما مضى ومنه مالم يكن بعد يجري كما يجري الشمس والقمر"(3).
وقوله (عليه السلام) منه ما مضى ومنه ما يأتي، ظاهره رجوع الضمير إلى القرآن باعتبار اشتماله على التنزيل والتأويل، فقوله: "يجري كما يجري الشمس والقمر" يجري فيهما معاً، فينطبق في التنزيل على الجري الذي اصطلح عليه الأخبار في انطباق الكلام بمعناه على المصداق كانطباق قوله: [يا أيها الّذين
______________________
1 ـ لاحظ نفس المصدر 3: 67.
2 ـ رواه العياشي في تفسيره، لاحظ الميزان، المصدر السابق.
3 ـ تفسير العياشي، المكتبة العلمية، طهران 1:11.