/ صحفة 241 /
فهذا هو ما يمتن الله به على بني اسرائيل من التفضيل والايثار، ولو كان الأمر كما يزعمون من تفضيل تكويني في خلق أو خلق لما كان القرآن الا متعارضا بعضه مع بعض حيث يصفهم في كثير من المواضع باللؤم والخسة والنقض ويلعنهم ويعبر عن طردهم من رحمة الله ورضوانه بأنه (جعل منهم القردة والخنازير) وقال لهم (كونوا قردة خاسئين) ويصف التواءهم العقلي بمثل قوله (أفلا تعقلون) (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير) ويصور قسوة قلوبهم بصورة بليغة إذ يقول (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة، وان من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار، وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء، وان منها لما يهبط من خشية الله) ويقول عنهم (أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون) (وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله) (لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون).
ولو أن باحثا جمع آيات القرآن الكريم عن اليهود، واستخلص منها ما تدل عليه من مثالبهم ومساوئ أخلاقهم وأفعالهم، والتواء طبيعتهم، لجمع ـ أو كاد ـ جميع خصال السوء، واخلاق الرذيلة. فكيف يتبجحون مع هذا بأن القرآن يقصد امتيازهم على جميع من سواهم من الأمم، وكيف يستمسكون بما يفهمون من ظاهر آية أو آيتين وقد تحالفت آيات القرآن التي نزلت فيهم على غير ما فهموا؟
والخلاصة أن القرآن حسين قرر أنهم فضلوا على العالمين، وأنهم أوتوا مالم يؤت أحد من العالمين، إنّما ساق ذلك في معرض الامتنان عليهم بالنعم واثبات أنهم يجحدونها ويكفرون بها، فهو الزام منطقي بلومهم، حيث أو ثروا وأوتوا النعم فكفروا وتولوا واستغنى الله!
الفضل والخيرية وخضوعهما للسنن الكونية:
ألا وانه ليس أضر على الأمم، ولا أبعث على غرورها، ولا أدنى إلى