وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ـ(138)ـ
بعصمة الأنبياء، سواء قبل بعثتهم أو بعدها، إلاّ أن الأغلبية الساحقة من المعتزلة والأشاعرة ترى أن عصمة الأنبياء تتحقق فيهم بعد البعثة وتقول:
(إنه لا مانع من ارتكاب الأنبياء المعاصي قبل بلوغهم مقام النبوة أو الرسالة)(1).
وهذا الاختلاف في وجهات النظر ينعكس على أدلة العصمة أيضاً، لذا نرى أن أدلة المتكلمين من غير الشيعة لا تشمل العصمة قبل البعثة: كالدليل الثالث والرابع والخامس من الأدلة المذكورة في بداية البحث، لكن أدلة الشيعة على إثبات كون العصمة تشمل زمان ما قبل بعثة الأنبياء وما بعدها كالدليل الثاني(دليل النفور) والدليل السادس(دليل الركون والاطمئنان). وهناك أمر آخر ينبغي إضافته وهو: ما نسبه بعض مؤلفي كتب الملل والنحل: كالأشعري والبغدادي إلى هشام بن الحكم ـ أحد متكلمي الشيعة، ومن أجلاء أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) أنه لا يقول بعصمة الأنبياء مع اعتقاده بعصمة الأئمة !! وأنه قال: إن الأنبياء يوحى إليهم فينصلحون، أما الأئمة فلا يوحى إليهم(2).
ونحن لا نعلم بصحة وسقم ما نسب إلى هشام، إذ لم يرد في مصادر الشيعة ما يدل على ذلك، وإذا كان قد صدر عنه فعلاً فلابد من تبريره، والبحث عن محمل صحيح له، إذ أن الشيعة يعتقدون بضرورة عصمة الأنبياء، وهذا أصل مسلم به.
ولعل الأستاذ عبد الله نعمة أصاب حين قال:(إذا كان لابد من عصمة الأنبياء الذين يوحى إليهم وينبهون على ذنوبهم من خلال هذا الوحي إذن فالإمام الذي لا يوحى إليه يكون ـ من باب أولى ـ معصوماً، وبناء على ذلك فإن كلام هشام قيل في مقام الاستدلال على عصمة الأئمة، وورد على سبيل الافتراض فقط)(3).
________________________________________
1 ـ الجرجاني، شرح المواقف 8: 265.
2 ـ أبو الحسن الأشعري، مقالات الإسلاميين 1: 116، والبغدادي، الفرق بين الفرق: 343.
3 ـ عبد الله نعمة كتابه: هشام بن الحكم: 303.