وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ـ(112)ـ
تحرقة ولا تخبن)(5)
ويندرج في هذا الإحسان إلى الأسير الذي أثنى الله بسببه على عباده المؤمنين ووعدهم عليه حسن الثواب عندما وصفهم بقوله [ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً](الإنسان: 18)، وكذلك كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يؤثرون أسراهم على أنفسهم وأولادهم بأحسن ما يطعمون، وقد سجل هذا المأثرة لهم بعض أولئك الأسرى، فهذا أبو عزيز بن عمير أخو مصعب بن عمير يحكي قصته مع الأنصار الذي أسروه يوم بدر فيقول: (كنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بى من بدر فكانوا إذا قدموا غداءهم أو عشاءهم خصوني بالخبز وأكلوا التمر لوصية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إياهم بنا، ما تقع في يد رجل منهم قطعة خبز إلاّ نفحني بها فاستحي فأردها فيردها علي ما يمسها)(6).
ومن هذا المنطلق جاءت الإشارة الكريمة في القرآن الكريم إلى المن على الأسرى بإطلاقهم أو المفاداة بهم في قوله تعالى: [فإما منا بعد وإما فدآء](محمّد: 4).
وقد عرف أئمة الإباضية بالتزام هذا المنهج الإنساني العادل في معاملة أسرى الحرب حتّى ولو كان الأسير من قوم لا يرقبون فيهم إلاّ ولا ذمة ولهم في ذلك أمثلة رائعة سجلها التاريخ فكانت جمالا لصفحاته، منها موقف الإمام طالب الحق عبدالله بن يحيى الكندي من أسيريه الضحاك ابن زمل الذي قاتله بصنعاء، وإبراهيم بن جبلة بن مخرمة الذي قاتله بحضر موت وصنعاء، ووقع في أسر الإمام وجنده مرتين، فإنه بعد ما أمن عليهما وأرسلهما قال لهما حبستكما خوفاً عليكما من العامة وليس عليكما مكروه، فأقيما إنّ شئتما أو أشخصا(7).
ومثله موقف قائدة أبي جمزة المختار بن عوف الشاري من الجحافل