ـ(118)ـ
كذلك بأن يصحبهما في الدنيا معروفا، وذلك بالتلطف بهما في المعاملة وإظهار التودد إليهما، وتقدير مالهما من فضل بسبب الأبوة والأمومة، على أن ما جاء في القرآن من التنبيه على ما للأم من فضل بسبب تضحياتها الجسيمة التي تقدمها لفلذة كبدها منذ بداية حملها به وانفرادها بها دون الأب، دليل على أن حقها أعظم من حقه، وبرها أو جب من بره، وهو الذي صرح به الحديث الصحيح،(فقد جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحبتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أبوك(12) إذ ذكر حقها ثلاث مرات ثم مجيء حق الأب بعد ذلك معطوفا بثم التي تقتضي المهلة والترتيب من أوضح الأدلة على ما تتميز به الأم في الإسلام من حق لا يبلغ شأوه أحد ولا ينافسها حتّى الأب.
حق الأولاد:
للأولاد على أبويهما حقوق يفرضها عليهما الإسلام كما فرض حقوقهما عليهم، من بين هذه الحقوق حسن تربيتهم والمحافظة عليهم مما يضر بهم حسياً أو معنوياً، وغرس محبة الله وخشيته ورجائه في نفوسهم، وتعليمهم العلوم النافعة، وتعويدهم على القيام بالتكاليف الدينية ليتعودوا عليها حتّى لا تشق عليه عند ما يصلون إلى طور التكليف، وهذا مما يدخل تحت مدلول قوله تعالى: [قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة](التحريم: 6)، ويدل عليه قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (علموهم الصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع)(13)، ومن حيث إنّ الأبوة والأمومة مفطورتان على حب الأولاد والحرص على كلّ خير وهنا ء وسعادة لهم، لأن وجودهم فرع وجود أبويهم وحياتهم من بعدهما امتداد لحياتهما، لم يكن داع إلى أن يخصا على رعاية