قال المرجع الدیني ایة الله نوري همداني في رسالة: إن تصور أن دولة ما تحتاج إلى التعاون والتقارب، لا يتوافق مع واقع العالم الإسلامي، فالوحدة والتماسك والتعاون هي احتياجات جميع الأمم والدول الإسلامية.
وافادت"تنا"، بأن ایة الله نوري همدانی اضاف في رسالة، قرأت خلال المؤتمر الدولي الـ40 للوحدة الإسلامية، لطالما كانت وحدة المسلمين وتماسكهم أساسيين عبر تاريخ الإسلام؛ إلا أنه اليوم، في ظل سعي أعداء الإسلام بكل قوتهم لإضعاف المسلمين، وبث الفتنة، والسيطرة على الدول الإسلامية، تتضاعف أهمية هذه الوحدة، وتتجلى ضرورتها العقلانية وواجبها الديني أكثر من أي وقت مضى.
وتابع سماحته: يدعو القرآن الكريم المسلمين إلى التمسك بحبل الله، وينهى صراحة عن الصراع والانقسام اللذين يضعفان قوتهم ويدمران مجدهم.
واوضح: لا يعني التقارب والوحدة أن يتخلى أتباع المذاهب الإسلامية عن مبادئهم ومعتقداتهم. ينبغي أن تبقى الاختلافات العلمية في إطار العلم والبحث، وألا تُتخذ وسيلة للصراع والعداء والطرد وإراقة دماء المسلمين. يتحمل علماء الدين الإسلامي مسؤولية جسيمة في هذا الصدد، وعليهم، بوعي وبصيرة، منع الخلافات الدينية من أن تُتخذ ذريعة لأعداء الإسلام لإثارة الفتنة والانقسام بين المسلمين.
واکد هذا المرجع الدیني بأنه لا يبتغي أعداء الإسلام، بقيادة أمريكا والكيان الصهيوني، سوى إضعاف المسلمين وتفريقهم وتخلفهم. من السذاجة الاعتقاد بأن هذين التيارين مستقلان عن بعضهما ويسعيان لتحقيق أهداف مختلفة. لقد أظهرت تجربة السنوات الماضية بوضوح أن هدفهم هو الهيمنة على المنطقة ومنع الدول الإسلامية من الوصول إلى السلطة.
وقال سماحته: ينبغي لحكام المنطقة أن يدركوا أن الكيان الصهيوني سيواجه مشاكل مع أي دولة إسلامية قوية تسعى إلى الاعتماد على نفسها، والعيش باستقلال، وعدم الخضوع للهيمنة الأجنبية. مضیفا: اليوم، تعد الجمهورية الإسلامية الإيرانية هدفا لعدائهم، وغدا، قد تصبح أي دولة إسلامية أخرى تسلك طريق الاستقلال والسيادة هدفا لهذا العداء.
وتابع ایة الله نوري همداني: إن تقارب المسلمين وتعاون حكام الدول الإسلامية ضرورة للجميع. إن كرامة الدول الإسلامية وأمنها ليسا منفصلين. ولا يمكن توقع أن تحقق دولة إسلامية أمنا وسيادة دائمين في ظل ضعف وانعدام أمن وانقسام دول إسلامية أخرى. يستغل العدو المشترك الخلافات بين المسلمين، وما يمنع جشعه من الوصول إلى الدول الإسلامية هو يقظة الدول الإسلامية، ووعيها، ووحدتها، وتعاونها.
واشار إلی بداية انتصار الثورة الإسلامية، مؤکدا هذه الثورة شکلت القاعدة الاساسية لوحدة المسلمين الیوم، وكرامة الإسلام، واستقلال الدول الإسلامية، وتكبدت تضحيات جسيمة في سبيل ذلك. يدرك قادة إيران ومسؤولوها وقواتها العسكرية وشعبها ضرورة هذا التكاتف، وهم ملتزمون به التزاما تاما.
وقال سماحة ایة الله نوري في رسالته: من الواضح أن الدفاع عن استقلال البلاد وأمنها وسلامة أراضيها حق مشروع وواجب لا جدال فيه، وكلما وقع عدوان، ستضطر الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى صد المعتدي والمهاجم. هذا الدفاع، في الواقع وعلى المدى البعيد، هو أيضا دفاع عن أمن المنطقة والدول الإسلامية التي يسعى العدو المشترك إلى السيطرة عليها.
وفي ختام رسالته اکد سماحته، الوحدة والتقارب وتجنّب الخلافات والانقسامات هي ضرورة عقلانية وواجب ديني، ولا سيما في الظروف الراهنة، وأي قول أو فعل يسبب تفرقة بين المسلمين هو بلا شك يتماشى مع رغبات أعداء الأمة.
واوضح إن العدو الرئيسي للأمة في هذا الوقت هو الكيان الصهيوني الظالم والمحتل، وأنصاره الظالمون الذين يحتلون الأراضي الإسلامية والمقدسات، ويقتلون النساء والأطفال والأبرياء، وهم السبب الرئيسي لانعدام الأمن والحروب في منطقتنا. إنّ أي نوع من العلاقات مع هذا الكيان ومساعدته على البقاء يتعارض قطعا مع مصالح الأمة، ومن الضروري أن تقف الأمم الإسلامية صفا واحدا في وجه هذا العدو المشترك،
وفي اشارته إلی الحکومات الاسلامية، قال ایة الله نوري همداني: يتوقع من الحكومات الإسلامية إيلاء المزيد من الاهتمام للوحدة والتعاون، وتجنب الاعتماد على أعداء الأمة، الذين لا يفكرون إلا في مصالحهم ومصالح نظام الاحتلال، لضمان أمن بلدانهم. ويجدر التنويه إلى أن وجود هؤلاء الأعداء في منطقتنا لا يُفضي إلا إلى انعدام الأمن والفساد.
وخاطب هذا المرجع الدیني علماء الاسلام وقال: على العلماء دعوة الشعوب والحكومات إلى الوحدة والتبصر وإدراك الأعداء، وأن يكونوا روادا في توحيد القلوب ومنع الخلافات والانقسامات. وينبغي أن تكون المعاهد والجامعات والمراكز العلمية في العالم الإسلامي منابر للنقاش العلمي والدفاع عن مصالح المسلمين، لا أن تصبح، حاشا لله، وسيلة لتوسيع الخلافات الدينية وإضعاف صفوف المسلمين.
ارسال نظر