عطف على قوله ( نعمتي ) فيجعل ( إذ ) مفعولا به كما هو في قوله تعالى ( واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم ) فهو هنا اسم زمان غير ظرف لفعل والتقدير اذكروا وقت نجيناكم ولما غلبت إضافة أسماء الزمان إلى الجمل وكان معنى الجملة بعدها في معنى المصدر وكان التقدير اذكروا وقت إنجائنا إياكم وفائدة العدول عن الإتيان بالمصدر الصريح لأن في الإتيان بإذ المقتضية للجملة استحضارا للتكوين العجيب المستفاد من هيئة الفعل لأن الذهن إذا تصور المصدر لم يتصور إلا معنى الحدث وإذا سمع الجملة الدالة عليه تصور حدوث الفعل وفاعله ومفعوله ومتعلقاته دفعة واحدة فنشأت من ذلك صورة عجيبة فوزان الإتيان بالمصدر وزان الاستعارة المفردة ووزان الإتيان بالفعل وزان الاستعارة التمثيلية وليس هو عطفا على جملة ( اذكروا ) كما وقع في بعض التفاسير لأن ذلك يجعل إذ ظرفا فيطلب متعلقا وهو ليس بموجود ولا يفيده حرف العطف لأن العاطف في عطف الجمل لا يفيد سوى التشريك في حكم الجملة المعطوف عليها وليس نائبا مناب عامل ولا يريبك الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه أعني ( وإذ نجيناكم ) بجملة ( واتقوا يوما ) فتظنه ملجأ لاعتبار العطف على الجملة لما علمت فيما تقدم أن قوله ( واتقوا ) ناشئ عن التذكير فهو من علائق الكلام وليس بأجنبي على أنه ليس في كلام النحاة ما يقتضي امتناع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بالأجنبي فإن المتعاطفين ليسا بمرتبة الاتصال كالعامل والمعمول وعدى فعل أنجينا إلى ضمير المخاطبين مع أن التنجية إنما كانت تنجية أسلافهم لأن تنجية أسلافهم تنجية للخلف فإنه لو بقي أسلافهم في عذاب فرعون لكان ذلك لاحقا لأخلافهم فلذلك كانت منة التنجية منتين : منة على السلف ومنة على الخلف فوجب شكرها على كل جيل منهم ولذلك أوجبت عليهم شريعتهم الاحتفال بما يقابل أيام النعمة عليهم من أيام كل سنة وهي أعيادهم وقد قال الله لموسى ( وذكرهم بأيام الله ) .
وآل الرجل أهله . وأصل آل أهل قلبت هاؤه همزة تخفيفا ليتوصل بذلك إلى تسهيل الهمزة مدا . والدليل على أن أصله أهل رجوع الهاء في التصغير إذ قالوا أهيل ولم يسمع أو بل خلافا للكسائي .
والأهل والآل يراد به الأقارب والعشيرة والموالي وخاصة الإنسان وأتباعه . والمراد من آل فرعون وزعته ووكلاؤه ويختص الآل بالإضافة إلى ذي شأن وشرف دنيوي ممن يعقل فلا يقال آل الجاني ولا آل مكة ولما كان فرعون في الدنيا عظيما وكان الخطاب متعلقا بنجاة دنيوية من عظيم في الدنيا أطلق على أتباعه آل فلا توقف في ذلك حتى يحتاج لتأويله بقصد التهكم كما أول قوله تعالى ( أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) لأن ذلك حكاية لكلام يقال يوم القيامة وفرعون يومئذ محقر هلك عنه سلطانه .
فإن قلت إن كلمة أهل تطلق أيضا على قرابة ذي الشرف لأنها الاسم المطلق فلماذا لم يؤت بها هنا حتى لا يطلق على آل فرعون ما فيه تنويه بهم ؟ قلت خصوصية لفظ آل هنا أن المقام لتعظيم النعمة وتوفير حق الشكر والنعمة تعظم بما يخف بها فالنجاة من العذاب وإن كانت نعمة مطلقا إلا أن كون النجاة من عذاب ذي قدرة ومكانة أعظم لأنه لا يكاد ينفلت منه أحد " ولا قرار على زأر من الأسد " وإنما جعلت النجاة من آل فرعون ولم تجعل من فرعون مع أنه الآمر بتعذيب بني إسرائيل تعليقا للفعل بمن هو من متعلقاته على طريقة الحقيقة العقلية وتنبيها على أن هؤلاء الوزعة والمكلفين ببني إسرائيل كانوا يتجاوزون الحد المأمور به في الإعنات على عادة المنفذين فإنهم أقل رحمة وأضيق نفوسا من ولاة الأمور كما قال الراعي يخاطب عبد الملك بن مروان : .
إن الذين أمرتهم أن يعدلوا ... لم يفعلوا مما أمرت فتيلا A E