وموسى هو رسول الله إلى بني إسرائيل وصاحب شريعة التوراة وهو موسى بن عمران ولم يذكر اسم جده ولكن الذي جاء في التوراة أنه هو وأخوه هارون من سبط لاوى بن يعقوب . ولد بمصر في حدود سنة ألف وخمسمائة قبل ميلاد عيسى ولما ولدته أمه خافت عليه أن يأخذه القبط فيقتلوه لأنه في أيام ولادته كان القبط قد ساموا بني إسرائيل سوء العذاب لأسباب غير مشروعة كما تقدم عند قوله تعالى ( يذبحون أبناءكم ) فأمر ملك مصر بقتل كل ذكر يولد في بني إسرائيل وأمه تسمى " يوحانذ " وهي أيضا من سبط لاوى وكان زوجها قد توفي حين ولدت موسى فتحيلت لإخفائه عن القبط مدة ثلاثة أشهر ثم ألهما الله فأرضعته رضعة ووضعته في سفط منسوج من خوص البردي وطلته بالمغرة والقار لئلا يدخله الماء ووضعت فيه الولد وألقته في النيل بمقربة من مساكن فرعون على شاطئ النيل ووكلت أختا له اسمها مريم بأن ترقب الجهة التي يلقيه النيل فيها وماذا يصنع به وكان ملك مصر في ذلك الوقت تقريبا هو فرعون رعمسيس الثاني ولما حمله النهر كانت ابنة فرعون المسماة ثرموت مع جوار لها يمشين على حافة النهر لقصد السباحة والتبرد في مائه قيل كانوا في مدينة عين شمس فلما بصرت بالسفط أرسلت أمة لها لتنظر السفط فلما فتحنه وجدن الصبي فأخذته ابنة فرعون إلى أمها وأظهرت مريم أخت موسى نفسها لابنة فرعون فلما رأت رقة ابنة فرعون على الصبي قالت إن فينا مرضعا أفأذهب فادعوها لترضعه ؟ فقالت نعم فذهبت وأتت بأم موسى . وأخذت امرأة فرعون الولد وتبنته وسمته موشى قيل إنه مركب من كلمة " مو " بمعنى الماء وكلمة " شى " بمعنى المنقذ وقد صارت في العربية موسى والأظهر أن هذا الاسم مركب من اللغة العبرية لا من القبطية فلعله كان له اسم آخر في قصر فرعون وأنه غير اسمه بعد ذلك . ونشأ موسى في بيت فرعون كولد له ولما كبر علم أنه ليس بابن فرعون وأنه إسرائيلي ولعل أمه أعلمته بذلك وجعلت له أمارات يوقن بها وأنشأه الله على حب العدل ونصر الضعيف وكان موسى شديدا قوي البنية ولما بلغ أشده في حدود نيف وثلاثين من عمره حدث له حادث قتل فيه قبطيا انتصارا لإسرائيلي ولعل ذلك كان بعد مفارقته لقصر فرعون أي بعد موت مربيه فخاف موسى أن يقتص منه وهاجر من مصر ومر في مهاجرته بمدين وتزوج ابنة شعيب ثم خرج من مدين بعد عشر سنين وعمره يومئذ نيف وأربعون سنة .
وأوحى الله إليه في طريقه أن يخرج بني إسرائيل من مصر وينقذهم من ظلم فرعون فدخل مصر ولقي أخاه هارون في جملة قومه في مصر وسعى في إخراج بني إسرائيل من مصر بما قصه الله في كتابه وكان خروجه ببني إسرائيل من مصر في حدود سنة 1460 ستين وأربعمائه وألف قبل المسيح في زمن منفطاح الثاني وتوفي موسى عليه السلام قرب أريحا على جبل نيبو سنة 1380 ثمانين وثلاثمائة وألف قبل ميلاد عيسى ودفن هنالك وقبره غير معروف لأحد كما هو نص التوراة .
وقوله ( أربعين ليلة ) انتصب على أنه ظرف لمتعلق واعدنا وهو اللقاء الموعود به ناب هذا الظرف عن المتعلق أي مناجاة وغيرها في أربعين ليلة إن جعل واعدنا مسلوب المفاعلة وإن أبقى على ظاهره قدرنا متعلقين وعلى كلا التقديرين فانتصاب أربعين على الظرفية لذلك المحذوف على أن إطلاق اسم الزمان على ما يقع فيه مجاز شائع في كلام البلغاء ومنه ( واتقوا يوما لا تجزى نفس ) كما تقدم والأمور التي اشتملت عليها الأربعون ليلة معلومة للمخاطبين يتذكرونها بمجرد الإلماع إليها .
وبما حررناه في قوله ( وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ) تستغني عن تطويلات واحتمالات جرت في كلام الكاتبين هنا من وجوه ذكرها التفتزاني وعبد الحكيم وقد جمع الوجه الذي أبديناه محاسنها . وجعل الميقات ليالي لأن حسابهم كان بالأشهر القمرية .
A E
