وقوله ( ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) من جملة ما قيل لهم ووجه النهي عنه أن النعمة قد تنسي العبد حاجته إلى الخالق فيهجر الشريعة فيقع في الفساد قال تعالى ( كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى ) ( ولا تعثوا ) مضارع عثى كرضى وهذه لغة أهل الحجاز وهي الفصحى فقوله ( ولا تعثوا ) بوزن لا ترضوا ومصدره عند أهل اللغة يقتضي أن يكون بوزن رضى ولم أر من صرح به وذكر له في اللسان مصادر العثي والعثي بضم العين وكسرها مع كسر الثاء فيهما وتشديد الياء فيهما والعثيان بفتحتين وفي لغة غير أهل الحجاز عثا يعثو مثل سما يسمو ولم يقرأ أحد من القراء ( ولا تعثوا ) بضم الثاء .
وهو أشد الفساد وقيل هو الفساد مطلقا وعلى الوجهين يكون مفسدين حالا مؤكدة لعاملها . وفي الكشاف جعل معنى لا تعثوا لا تتمادوا في فسادكم فجعل المنهي عنه هو الدوام على الفعل وكأنه يأبى صحة الحال المؤكدة للجملة الفعلية فحاول المغايرة بين ( لا تعثوا ) وبين ( مفسدين ) تجنبا للتأكيد وذلك هو مذهب الجمهور ولكن كثيرا من المحققين خالف ذلك واختار ابن مالك التفصيل فإن كان معنى الحال هو معنى العامل جعلها شبيهة بالمؤكدة لصاحبها كما هنا وخص المؤكدة لمضمون الجملة الواقعة بعد الاسمية نحو زيد أبوك عطوفا وقول سالم بن دارة اليربوعي : .
أنا ابن دارة معروفا بها نسبي ... وهل بدارة يا للناس من عار ( وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذى هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم ) A E
